ومنا كان بختنصّر مخرّب إيليا « 1 » ومحرّق التوراة ، وقاتل أولاد سليمان ، عليه السلام ، وآل إسرائيل . وهو الذي طرد آل عدنان من شط الفرات إلى بلاد الحجاز ، المتمرّد الجبار ، الفتاك السفاك للدماء .
فقال الملك : كيف يقول هذا ويذكره ، وكله عليه لا له ؟
فقال صاحب العزيمة : ليس من الإنصاف في الحكومة ، والعدل في القضية ، أن يذكر أحد فضائله ويفتخر بها ، ولا يذكر مساوية ويتوب ويعتذر منها .
ثم إن الملك نظر إلى الجماعة ، فرأى رجلا أسمر ، نحيف الجسم ، طويل اللحية ، موفور الشعر ، متوشحا بإزار أحمر على وسطه ، فقال : من هو ؟
فقال : رجل من بلاد الهند من جزيرة سرنديب .
قال الملك للوزير : مره .
فأمر له أن يتكلم .
فصل
قال الهندي : الحمد للّه ، الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، القديم السّرمد ، الذي كان قبل الدهور والأزمان والجواهر والأكوان . ثم أنشأ بحرا من النور عجّاجا ، فركّب فيه الأفلاك وأدارها ، وصوّر الكواكب فسيّرها ، وقسم البروج فأطلعها ، وبسط الأرض فأسكنها ، وخط الأقاليم ، وحفر البحار ، وأجرى الأنهار ، وأرسى الجبال ، وفسح الفلوات ، وأخرج النبات ، وكوّن الحيوان ، وخصّنا بأوسط البلاد مكانا ، وأعذلها زمانا ، حيث يكون الليل والنهار متساويين والشتاء والصيف معتدلين ، والحر والبرد غير مفرطين ،
هامش
( 1 ) إيليا : بيت المقدس .