سخيّا ، شجاعا ، عادلا ، رحيما ، عالي الهمة ، كثير التحنّن ، شديد العزيمة ، صارما في الأمور ، متأنّيا ذا رأي وبصيرة . ومع هذه الخصال ينبغي أن يكون مشفقا على رعيته ، متحنّنا على جنوده وأعوانه ، رحيما بها كالأب المشفق على أولاده الصغار ، شديد العناية بصلاح أمورهم .
وأما الذي يجب على الرعية والجنود والأعوان فالسمع والطاعة للملك ، والمحبة له ، والنصيحة لأعوانه ، وأن يعرّفه كلّ واحد منهم ما عنده من المعرفة ، وما يحسن من الصناعة ، وما يصلح له من الأعمال ، ويعرّف الملك أخلاقه وسجاياه ليكون الملك على علم منه ، وينزل كلّ واحد منهم منزلته ، ويستخدمه فيما يحسن ، ويستعين به فيما يصلح له .
قال الأسد : لقد قلت صوابا ونطقت حقّا ، فبوركت من رحيم ناصح لملكه ولإخوانه ولأبناء جنسه ، فما الذي عندك من المعاونة في هذه الأمور التي قد دعينا إليها واستعين بنا فيها ؟
قال النمر للأسد : سعد نجمك وظفرت يداك أيها الملك ، إن كان الأمر يمشي هناك بالقوّة والجلد والغلبة والقهر والحمل والحقد والحنق والحميّة ، فأنا لها ! قال الملك : لا يمشي الأمر هناك بشيء مما ذكرت .
قال الفهد : إن كان الأمر يمشي هناك بشيء من الوثبات والقفزات والقبض والبسط ، فأنا لها .
قال الملك : لا .
قال الذئب : إن كان الأمر يمشي هناك بالغارات والخصومات والمكابرات ، فأنا لها .
قال الملك : لا قال الثعلب : إن كان الأمر يمشي هناك بالختل والحيلة والعطفات والزوغات وكثرة الالتفات والمكر ، فأنا لها .
قال الملك : لا .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 241
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٤١