تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
والصناديق المعمولة ، والفخاخ المنصوبة ، والوهق « 1 » والستائر وآلات أخر لا تعرفها السباع فتحذرها ، ولا تهتدي كيف الخلاص منها إذا وقعت هي فيها . ولكن ليس الحكومة ولا المناظرة بحضرة ملك الجنّ بخصلة من هذه ، وإنما الحجاج والمناظرة بفصاحة الألسنة وجودة البيان ورجحان العقول ودقّة التمييز . فلما سمع الأسد قول الرسول وما أخبره به فكّر ساعة ، ثم أمر مناديا ينادي ، فاجتمعت عنده جنوده من أصناف السباع والوحوش من النمور والفهود والدّببة وبنات آوى والذئاب والثعالب وسنانير البرّ والضّباع وأصناف القرود وبنات عرس ، وبالجملة كل ذي مخلب وناب يأكل اللّحمان . فلما اجتمعت عند الملك عرّفها الملك الخبر وما قال الرسول ، ثم قال : أيّكم يذهب إلى هناك فينوب عن الجماعة ، فنضمن له ما يريد ويتمنّى علينا من الكرامة والقربى إذا هو نجح في المناظرة والحجة في الحجاج ؟ فسكتت السباع ساعة متفكّرة : هل أحد يصلح لهذا الشأن أم لا ؟ ثم قال النمر للأسد : أنت ملكنا ومولانا ، ونحن عبيدك ورعيّتك وجنودك ، وسبيل الملك أن يدبّر الرأي ويشاور أهل البصيرة بالأمور ، ثم يأمر وينهى ويدبّر الأمور كما يجب . وسبيل الرعية أن يسمعوا ويطيعوا ، لأن الملك من الرعية بمنزلة الرأس من الجسد ، والرعية والجنود بمنزلة الأعضاء من البدن . فمتى قام كل واحد منها بما يجب من الشرائط انتظمت الأمور واستقامت ، وكان في ذلك صلاح الجميع وفلاح الكلّ . فقال الأسد للنمر : وما تلك الخصال والشرائط التي قلت إنها واجبة على الملك والرعيّة ؟ بيّنها لنا . قال : نعم ، أما الملك فينبغي أن يكون رجلا عاقلا ، أديبا لبيبا ،
هامش
( 1 ) الوهق : الحبل يرمى في انشوطة فتؤخذ به الدابة والانسان .