حق أخيه ، فلا يأخذ منه شيئا ، فإني إنما أقطع له قطعة من النار .
واعلموا أن الإنس أفصح منّا لسانا وأجود بيانا ، وأنّا نخاف عليكم أن يحكم لهم علينا غدا عند الحجاج والمناظرة ، فما الرأي الصواب عندكم ، قولوا ، فإن كل واحد من الجماعة إذا فكر سنح لكل واحد وجه من الرأي صوابا كان أو خطأ .
قال قائل منهم : الرأي الصواب عندي أن نرسل رسلا إلى سائر أجناس الحيوانات ، فنعرّفهم بالخبر ، ونسألهم أن يبعثوا إلينا زعماءهم وخطباءهم ليعاونونا فيما نحن فيه ، فإن لكل جنس منها فضيلة ليست للأخرى بضروب من التمييز والرأي الصواب والفصاحة والبيان والنظر والحجج ، وإذا كثر الأنصار يرجى الفلاح والنجاح ، والنصر من اللّه ينصر من يشاء ، والعاقبة للمتّقين .
فقالت الجماعة حينئذ : صوابا ما رأيت ، ونعم ما أشرت ، فأرسلوا ستة نفر إلى ستة أجناس من الحيوان ، وسابعها كانوا هم حضورا من البهائم والأنعام : منها رسولا إلى الحشرات ، ورسولا إلى الطيور ، ورسولا إلى السباع ، ورسولا إلى الجوارح ، ورسولا إلى الهوامّ ، ورسولا إلى الحيوان الماء .
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 238
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٣٨