وصورهم آدمية . أما مجالس العلماء والفقهاء والحكماء وأهل العقل والرأي والعلم والتمييز فإن أخلاقهم وسجاياهم أشبه بأخلاق الملائكة الذين هم سكّان السّماوات وجنود رب العالمين ، فمن ترى يصلح أن نبعثه إلى هناك لينوب عن الجماعة ؟
قال النمر : صدقت ، أيها الملك ، فيما قلت ، ولكن أرى العلماء والفقهاء من بني آدم قد تركوا هذه الطريقة التي قلت ، إنها أخلاق الملائكة ، وأخذوا في ضروب من أخلاق الشياطين من المكابرة والمغالبة والتعصّب والعداوة والبغضاء فيما يتناظرون ويتجادلون من الصّياح والسفاهة ، وهكذا من نجدهم في مجالس القضاة والحكّام يفعلون ما ذكرت ، وتركوا استعمال الأدب والعقل والنصيحة والعدل .
قال : صدقت ، ولكن رسول الملك يجب أن يكون رجلا عاقلا حكيما خبيرا فاضلا منصفا كريما لا يميل ولا يجنف في الأحكام ، فمن ترى أن نبعثه إلى هناك رسولا وزعيما يفي بخصال الرسالة ، وليس في جماعة الحاضرين من يفي بها هاهنا ؟
فصل في بيان صفة الرسول كيف ينبغي أن يكون
قال النمر للأسد : ما تلك الخصال التي ذكرت ، أيها الملك ، أنها يجب أن تكون في الرسول ؟ بيّنها لنا .
قال الملك : نعم ، أولها يحتاج أن يكون رجلا عاقلا حسن الأخلاق ، بليغ الكلام فصيح اللسان جيّد البيان ، حافظا لما يسمع ، محترزا فيما يجيب ، ويقول مؤدّيا للأمانة ، حسن العهد ، مراعيا للحقوق ، كتوما للسّرّ ، قليل الفضول في الكلام ، لا يقول من رأيه شيئا غير ما قيل له إلّا ما يرى فيه صلاح المرسل ، ولا يكون شرها ، ولا يكون حريصا ، إذا رأى