قال ابن عرس : إن كان الأمر يمشي باللصوصية والتجسّس والاختفاء والسّرقة ، فأنا لها .
قال الملك : لا .
قال القرد : إن كان الأمر يمشي هناك بالخيلاء والمجانة واللّعب واللهو والرّقص وضرب الطبل والدّفّ ، فأنا لها .
قال الملك : لا .
قال السّنّور : إن كان الأمر يمشي هناك بالتواضع والسؤال والكدية والمؤانسة والتخرخر « 1 » فأنا لها .
قال الملك : لا .
قال الكلب : إن كان الأمر يمشي هناك بالبصبصة وتحريك الذّنب واتّباع الأثر والحراسة والنّباح ، فأنا لها .
قال الملك : لا .
قال الضّبع : إن كان الأمر يمشي هناك بنبش القبور وجرّ الجيف وحرب الكلاب والكراع « 2 » وثقل الروح ، فأنا لها .
قال الملك : لا .
قال الجرذ : إن كان الأمر يمشي هناك بالإضرار والإفساد والقرض والقطع والسّرقة والإخراب ، فأنا لها .
قال الملك : لا يمشي الأمر هناك بشيء من هذه الخصال التي ذكرتموها .
ثم أقبل الأسد على النمر وقال : إن هذه الخصال والطّباع والأخلاق والسجايا التي ذكرت هذه الطوائف من أنفسها لا تصلح إلّا لجنود الملوك من بني آدم وسلاطينهم وأمرائهم وقادة الجيوش وولاة الحروب ، وهم إليها أحوج ، وأليق بهم ، لأن أنفسهم سبعيّة ، وإن كانت أجسادهم بشرية ،
هامش
( 1 ) التخرخر : الخرخرة ، اي صوت السنور .
( 2 ) الكراع : الخيل ، اسمه جمع .