كرامة عند المرسل إليه مال إلى جهته وخان مرسله واستوطن البلد لطيب عيشه هناك أو كرامة يجدها أو شهوة ينالها هناك ، بل يكون ناصحا لمرسله ولإخوانه وأهل بلده وأبناء جنسه ، ويبلّغ الرسالة ويرجع بسرعة إلى مرسله ، فيعرّفه جميع ما جرى من أوله إلى آخره ، ولا يخاف في شيء منه في تبليغ رسالته مخافة من مكروه يناله ، فإنه ليس على الرسول إلّا البلاغ .
ثم قال الأسد للنمر : فمن ترى يصلح لهذا الأمر من هذه الطوائف ؟
قال النمر : لا يصلح لهذا الشأن إلّا الحكيم العادل والعالم الخبير كليلة أخو دمنة .
قال الأسد لابن آوى : ما تقول فيما قال فيك ؟
قال : أحسن اللّه جزاءه وأطاب عنصره ، قال ما يشبهه من الفضل والكرم .
قال الملك لابن آوى : فهل تنشط وتمضي إلى هناك ، وتنوب عن الجماعة ، ولك الكرامة علينا إذا رجعت وأفلحت ؟
قال : سمعا وطاعة لأمر الملك ، ولكن لا أدري كيف أعمل وكيف أصنع مع كثرة أعدائي هناك من أبناء جنسنا .
قال الملك : من هم ؟ قال : الكلاب أيها الملك .
قال : ما لها ؟
قال : أليس قد استأمنت إلى بني آدم وصارت معينة لهم علينا معشر السّباع ؟
قال الملك : ما الذي دعاها إلى ذلك وحملها عليه ، حتى فارقت أبناء جنسها ، وصارت مع من لا يشاكلها معينة لهم على أبناء جنسها ؟
فلم يكن عند أحد من ذلك علم غير الذئب ، فإنه قال : أنا أدري كيف كان السبب ، وما الذي دعاها إلى ذلك .
قال الملك : قل لنا وبيّنه لنعلم كما تعلم .
قال : نعم أيها الملك ، إنما دعا الكلاب إلى مجاورة بني آدم ومداخلتهم
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 244
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٤٤