تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ولا خفّ ولا نطع ولا قربة ولا غطاء ولا لبود ولا وطاء ، فنبقى عراة حفاة أشقياء بسوء الحال ، ويكون الموت خيرا لنا من الحياة ، ويصيب أهل المدن مثل ما أصابنا ، فلا تعتقوها ولا تبيعوها ولا تحدّثوا أنفسكم بهذا الحديث ، بل الإحسان إليها والتخفيف عنها والرّفق بها والتحنّن عليها والرحمة لها ، فإنها لحم ودم مثلكم تحسّ وتتألم ، ولم يكن لكم سابقة عند اللّه جازاكم بها حين سخّرها لكم ، ولا كان لها جناية عند اللّه عاقبها بها ولا ذنب ، ولكن اللّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، لا رادّ لحكمه ، ولا مبدّل لقضائه ، ولا منازع له في ملكه ، ولا خلاف لمعلومه ، أقول قولي هذا ، وأستغفر اللّه العظيم لي ولكم ، إنه الغفور الرحيم .

فصل

ولما قام الملك من مجلسه وانصرفت طوائف الحضور ، اجتمعت البهائم . فخلصت نجيّا « 1 » ، فقال قائل منهم : قد سمعتم ما جرى بيننا وبين خصمائنا من الكلام والمناظرة ، ولم تنفصل الحكومة على شيء ، فما الرأي عندكم ؟ قال قائل منهم : نعود في غد ونشكو ، ونبكي ونتظلّم ، فلعل الملك يرحمنا ويفكّ أسرنا ، فإنه قد أدركته الرحمة علينا اليوم ، ولكن ليس من الرأي الصواب للملوك والحكام أن يحكموا بين الخصوم إلّا بعد أن يتوجه الحكم على أحد الخصمين بالحجة الواضحة والبيّنة العادلة ، والحجّة لا تصحّ إلّا بالفصاحة والبيان ودرابه اللسان ، وهذا حاكم الحكّم محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، يقول : إنكم تختصمون إنّي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن « 2 » بحجة من بعض . فأحكم له ، فمن قضيت له بشيء من
هامش
( 1 ) خلصت نجيا : أي اعتزلت متناجية . ( 2 ) ألحن : أي افطن وأعرف
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 237 | إخوان الصفاء