هؤلاء عبيدكم ورثتموهم عن آبائكم ؟
قالوا : نجيء بالشهود من جيراننا وعدول بلادنا .
قال : إن قال القاضي إني لا أقبل شهادة الإنس بعضهم لبعض على هذه البهائم أنها عبيد لهم ، لأنهم كلّهم خصماء لها ، وشهادة الخصم لا تقبل في أحكام الدين . أو يقول القاضي : أين الوثائق والصكوك والعهود ، هاتوها وأحضروها إن كنتم صادقين . ما ذا نقول ونفعل عند ذلك ؟
فلم يكن عند الجماعة جواب في ذلك غير العباسيّ فإنه قد قال : نقول لقد كانت لنا عهود ووثائق وصكوك ، ولكنها غرقت في أيام الطوفان .
قالوا : فإن قال القاضي : احلفوا بأيمان مغلّظة أنها عبيد لكم ؟
قال : نقول لا يتوجّه اليمين إلّا على المنكرين ، والبيّنة على المدّعين ، ونحن مدّعون فلا يتوجّه علينا اليمين .
قال : فإن استحلف القاضي هذه البهائم فحلفت بأنها ليست بعبيد لكم ، ما ذا تفعلون ؟
قال قائل منهم : نقول إنها قد حنثت فيما حلفت ، ولنا حجج عقلية وبراهين ضرورية تدلّ على أنها عبيد لنا .
قال : أرأيتم ، إن حكم القاضي ببيعها وأخذ أثمانها ، فما ذا تقولون وما ذا تفعلون ؟
قال أهل المدن : نبيعها ونأخذ أثمانها وننتفع بها .
فقال أهل الوبر من الأعراب والأكراد والأتراك والبوادي : هلكنا واللّه إن فعلنا ذلك ، اللّه اللّه في أمرنا ، ولا تحدّثوا أنفسكم بهذا .
فقال لهم أهل المدن : لم ذاك ؟
قالوا : لأنا إذا فعلنا ذلك بقينا بلا لبن نشرب ، ولا لحم نأكل ، ولا ثياب من صوف ، ولا دثار من وبر ، ولا أثاث من شعر ، ولا نعال
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 236
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٣٦