يخالفونه في الرأي ، فإن الحكماء إذا اجتمعت ونظرت في الأمور سنح لكل واحد منهم وجه من الرأي غير الذي يسنح للآخر ، فيختلفون في ما يشيرون به ، ولا يكادون يجتمعون على رأي واحد .
وقال آخر : أرأيتم ، إن استشار الملك القضاة والفقهاء ، ما ذا يشيرون به علينا في أمرنا ؟
قال الآخر : لا تخلو فتاوى الفقهاء وحكم القضاة من أحد ثلاثة وجوه ، إما عتقها وتخليتها من أيدينا ، أو بيعها وأخذ أثمانها ، أو التخفيف عنها والإحسان إليها ، ليس في حكم الشريعة وأحكام الدين غير هذا .
وقال آخر : أرأيتم ، إن استشار الملك الوزير في أمرنا ، ما ذا يشير عليه ، ليت شعري ؟
قال قائل منهم : أظنه سيقول إن هذه الطوائف قد نزلوا بساحتنا واستذمّوا بذمامنا واستجاروا بنا ، وهم مظلمون ، ونصرة المظلوم واجبة على الملوك المقسطين ، لأنهم خلفاء اللّه في أرضه ، ملّكهم على عباده وبلاده ليحكموا بينهم بالعدل والإنصاف ويعينوا الضعفاء ، ويرحموا أهل البلاء ، ويقمعوا أهل الظلم ، ويجبروا الخلق على أحكام الشريعة ، ويحكموا بينهم بالحق ، شكرا لنعم اللّه عليهم ، وخوفا من مسائلتهم غدا .
وقال الآخر : أرأيتم ، لو أمر الملك القاضي أن يحكم بيننا ، فيحكم بأحد الأحكام الثلاثة ، ما ذا تقولون ، وما ذا تفعلون ؟
قالوا : ليس لنا أن نخرج من حكم الملك ولا من حكم القاضي ، لأن القضاة خلفاء الأنبياء ، والملك حارس الدين .
وقال آخر : أرأيتم ، إن حكم القاضي بعتقها وتخلية سبيلها ، ما ذا تصنعون ؟
قال أحدهم : نقول مماليكنا وعبيدنا ورثناهم عن آبائنا وأجدادنا ، ونحن بالخيار إن شئنا فعلنا ، وإن شئنا لم نفعل .
قالوا : وإن قال القاضي : هاتوا الصّكوك والوثائق والعهود والشهود بأن
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 235
مساهمون: إخوان الصفاء
ص٢٣٥