تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
اللّه الحيوان للإنسان بما هو لإيصال المنفعة إليها ودفع المضرّة عنها كما سنبيّن بعد هذا الفصل ، لا كما ظنوا وتوهّموا وما قالوه من الزور والبهتان بأنهم أرباب لنا ونحن عبيد لهم .

فصل

ثم قال زعيم البهائم : أيها الملك كنا نحن وآباؤنا سكان الأرض قبل خلق آدم أبي البشر قاطنين في أرجائها ، ظاعنين في فجاجها ، تذهب وتجيء كلّ طائفة منا في بلاد اللّه في طلب معايشها ، وتتصرّف في صلاح أمورها ، كلّ واحد مقبل على شأنه في مكان موافق لمآربه من برّيّة أو أجمة أو جبل أو ساحل أو تلال أو غياض أو رمال ، كلّ جنس منا مؤالف لأبناء جنسه ، مشتغلين باتخاذ نتاجنا وتربية الأولاد في طيب من العيش بما قدّر اللّه لنا من المآكل والمشارب والتّمتع ، آمنين في أوطاننا معافين في أبداننا نسبّح اللّه ونقدّسه ونوحّده ليلا ونهارا ، ولا نعصيه ولا نشرك به شيئا ، ومضت على ذلك الدهور والأزمان . ثم إن اللّه ، جلّ ثناؤه ، خلق آدم أبا البشر وجعله خليفة في الأرض ، وتوالد أولاده وكثرت ذريّته ، وانتشرت في الأرض برّا وبحرا ، وسهلا وجبلا ، وضيّقوا علينا الأماكن والأوطان ، وأخذ منا من أخذ أسيرا من الغنم والبقر والخيل والبغال والحمير ، وسخّروها واتخدوها وأتعبوها بالكد والعناء في الأعمال الشاقّة من الحمل والركوب في السفر والحضر والشّدّ في الفدن والدواليب والطواحين بالقهر والغلبة والضرب والهوان وألوان من العذاب طول أعمارنا ، فهرب منا من هرب في البراري والقفار ورؤوس الجبال ، وشمّر بنو آدم في طلبنا بأنواع من الحيل ، فمن وقع منا في أيديهم شدّوه بالغلّ والقيد والقنص والذّبح والسّلخ وشقّ الأجواف