فقال الملك : قولوا ما تريدون وبيّنوا ما تقولون .
قال زعيم الإنس : نعم أيها الملك نقول إن هذه البهائم والأنعام والسباع والوحوش أجمع عبيد لنا ، ونحن أربابها وهي خول لنا ، ونحن مواليها ، فمنها هارب آبق عاص ، ومنها مطيع كاره منكر للعبودية .
قال الملك للإنسي : ما الدليل والحجة على ما زعمت وادعيت ؟
قال الإنسي : نعم أيها الملك لنا دلائل شرعيّة سمعيّة على ما قلنا ، وحجج عقلية على ما ادّعينا .
فقال الملك : هات أوردها .
فقام الخطيب من الإنس من أولاد العبّاس ورقي المنبر وخطب الخطبة وقال :
الحمد للّه ربّ العالمين ، والعاقبة للمتّقين ، ولا عدوان إلّا على الظالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النّبيّين وإمام المرسلين ، وصاحب الشفاعة يوم الدين ، وصلوات اللّه على ملائكته المقرّبين ، وعلى عباده الصالحين من أهل السماوات والأرضين من المؤمنين والمسلمين ، وجعلنا وإياكم منهم برحمته وهو أرحم الراحمين .
الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا ، فجعله نسبا وصهرا ، وخلق منه زوجة ، وبثّ منهما رجالا كثيرا ونساء ، وأكرم ذرّيتهما ، وحملهم في البر والبحر ، ورزقهم من الطيّبات . قال اللّه عز وجل : «
وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ، وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
» وقال تعالى : «
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
» وقال :
«
وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
» وقال : «
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها ، وَزِينَةً
» وقال : «
لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
» وآيات كثيرة في القرآن والتوراة والإنجيل تدلّ على أنها خلقت لنا