والشّنج « 1 » والعقيق والفيروزج « 2 » والسّنباذج والجزع « 3 » واللازورد « 4 » والعنبر والدّهنج ، ومنها القير والنّفط والجصّ والإسفيذاج وما شاكلها .
واعلم يا أخي أن لكل نوع من الجواهر خواصّ ومنافع ومضارّ تركنا ذكرها مخافة التطويل ، إذ قد ذكرها الحكماء في كتبهم ، وهي موجودة في أيدي الناس ، ولكن نذكر من خواصّ بعضها طرفا ليكون دليلا على الباقي الذي لم نذكره منها . فأمّا الدهنج فهو حجر يتكوّن من معدن النحاس وطبيعته باردة ليّنة ، لأنه دخان مرتفع من الكبريت المتولّد من معدن النحاس ، وهو أخضر مثل الزّنجار ، فإذا صار في موضع من جبال المعدن تكاثف وتلبدت أجزاؤه بعضها على بعض ، وتجسّد وتحجّر ، فهو مختلف الألوان أخضر كدر حسن اللون ، وفيه خاصّيّة سمّ من سقي من سحالته « 5 » تقطّعت أمعاؤه وأمرضه وألهب معدته ، وإن شرب وهو صحيح أضرّ ، وهو يصفو مع الهواء ويتكدّر معه ، ويذهب تكسير الذهب وتشقيقه عند الطّرق ، ومع التاكر يكون أقوى فعلا ، وإن ذوّب ذلك وجعل مع الذّباب على لسع الزنابير سكّنها ، وإن سحق وأذيب بالخلّ ، وطلي على القوباء « 6 » أذهبها ، وينفع في السّعفة « 7 » التي في الرأس ، ومن الجواهر
هامش
( 1 ) الشنج : قال إن العطار في منهاج الدكان : الشنك بفتح الشين هو الشنج ، وهو حلزون ملتفّ ، وانا انقل ان الشنج هو الشنكة ، وهي صدفة كبيرة يكون وزن كل واحدة منها سبعة أرطال إلى عشرة ، يحرق ويصوّل ويعمل منه الكحل الأكبر الملوكي الساذج ، وهو مليح نافع .
( 2 ) الفيروزج : حجر كريم ، والمشهور الفيروز بلا جيم ، وفتح فائه أشهر من كسرها .
( 3 ) الجزع : الخرز اليماني الصيني ، فيه سواد وبياض تشبه به الأعين .
( 4 ) اللازورد : معدن يتولد بجبال أرمينية وفارس ، وأجوده الصافي الشفاف الأزرق ، الضارب إلى حمرة أو خضرة ، يتخذ للحلى ، وله منافع في الطب .
( 5 ) السحالة : ما سقط من الذهب ونحوه إذا بردته .
( 6 ) القوباء : داء في الجسد يتقشر الجلد ، ويعرف عند العامة بالحزازة .
( 7 ) السعفة : قروح تخرج على رأس الصبي ووجهه .