الماء مع الطين اليابس إذا غلبه الماء استرخى وتفتّت ، فإذا أصابته حرارة النار أو حرارة الشمس ، جفّ وعاد كما كان أولا .
واعلم أن الكبريت والزّئبق أصلان للجواهر المعدنية الذائبة ، كما أن التراب والماء أصلان للأجسام الصّناعية كاللّبن والآجرّ والكيزان والغضائر « 1 » والقدور ، وكلّ ما يعمل من الطين ، وقد تقدّم ذكر كيفية تكوين الجواهر المعدنية الذائبة ، وعلل اختلاف طبائعها وصفاتها في فصل قبل هذا .
ومن الجواهر المعدنية أيضا أنواع الأملاح والشّبوب والبوارق والزاجات ، فمنها عذب كملح الطّعام والملح الأندرانيّ « 2 » ، ومنها مرّ كملح الصّاغة ، ومنها حادّ كالنّوشادر ، ومنها قابض كالشّبوب والزاجات ، ومنها دواء كالنّفطيّ والهنديّ ، ومنها بوارق الخبز ، ومنها سوارج تصلح للدباغة ، ومنها ملح القلى والنّورة والرّماد والبول ، يستعمله أصحاب الكيمياء .
وكلّ هذه رطوبات ومياه تختلط بتراب بقاع الأرض تحرقها حرارة الشمس أو النار أو حرارة المعدن ، فتنعقد وتصير أملاحا وشبوبا وبوارق وفنون الزاجات .
ومن الجواهر المعدنية أنواع الزّرانيخ والمرقشيثا والمغنيسيا « 3 » والشادنج « 4 » والكحل والتّوتيا ، ومنها الزّجاج والبلّور والمينا « 5 » والطّلق « 6 »
هامش
( 1 ) الغضائر : جمع غضارة ، وهي القصعة الكبيرة .
( 2 ) ملح أندراني : قال صاحب القاموس انه غلط صوابه ذرآني أي شديد البياض .
( 3 ) المغنسيا : تراب أبيض لين ، لا رائحة له ولا طعم ، يتداوى به .
( 4 ) الشادنج والشاذنج : كانوا يداوون به قروح العين .
( 5 ) المينا : جوهر الزجاج .
( 6 ) الطلق : دواء إذ طلي به منع حرق النار ، معرّب تلك بالفارسية ، وتكسر الطاء ، والمشهور فتحها .