وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ . إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
» .
واعلم يا أخي أن عبادة اللّه ليست كلها صلاة وصوما ، بل عمارة الدين والدنيا جميعا ، لأنه يريد أن يكونا عامرين ، فمن يسعى في صلاح أحدهما أو كليهما فأجره على اللّه ، لأنه مالكهما جميعا ، والناس كلهم عبيده ، وأحبّ عباده إليه من سعى في صلاح عباده وعمارة عالميه جميعا ، وأبغض عباده من سعى في فسادهما جميعا أو في فساد أحدهما كما ذكر اللّه ، جلّ جلاله : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
» الآية . وقال تعالى : «
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
» .
ومن الجواهر المعدنية الماس وطبيعته البرودة واليبوسة في الدرجة الرابعة ، وقلّ ما تجتمع هاتان الطبيعتان في شيء من الأحجار المعدنية ، فبهذه الخاصّيّة صار لا يحتكّ بجسم من الأحجار المعدنية إلّا أثّر فيه أو كسره أو هشمه ، إلّا جنسا من الأسرب فإنه يؤثّر فيه ويكسره ويفتّته مع رخاوته ولينه ونتن رائحته .
واعلم أن مثل تأثير هذا الحجر الضعيف المهين في هذا الجوهر الشريف القوي كمثل تأثير البقّة الضعيفة الصغيرة المهينة في الفيل العظيم الجثّة الشديد القوة الذي يقهر الحيوانات بعظيم جثته ، وشدة قوته ، وهذا يغلبه ويؤذيه ويضرّ به بصغر جثته وخفّة حركته ، فإن في ذلك عبرة لأولي الأبصار ودلالة لأولي الألباب على أن المسلّط للصغير على الكبير هو خالقهما ومصوّرهما سبحانه .
وأما السّنباذج فهو قريب من هاتين الطبيعتين من الماس ، ولكن تأثيره دون تأثيره .
وأما حجر المغناطيس فهو أيضا عبرة لأولي الأبصار والتفكّر في الأمور الطبيعية ، وخواصّ أفعال بعضها في بعض ، وذلك أن بين هذا الحجر والحديد