فقد ظفر بحاجته . والنحاس إذا أدنى من الحموضات أخرج زنجارا ، والزّنجار سمّ . وإن طلي النّحاس بالزّئبق أرخاه وكسره ؛ وإن سبك النّحاس وطرح عليه زجاج شاميّ ، وطرح بحرارته في الماء ، خرج لونه مثل لون الذهب ؛ وإذا أدني من النار اسودّ ، لأن النار هي كالقاضي بين الجواهر المعدنية يفصل بينها بالحق . ومن أدمن الأكل والشرب في أواني النّحاس أفسد مزاجه ، وعرضت له أعراض كثيرة شديدة . فإذا أدنيت أواني النّحاس من السّمك شمّ لها رائحة منتنة ، وإن كبّت آنية النّحاس على سمك مشويّ أو مطبوخ بحرارتها ، صار سمّا قاتلا .
وأما الطاليقوني فهو جنس من النّحاس طرحت عليه أدوية ، حتى صار صلبا ، فإن اتّخذ منه سكّين أو سلاح ، وجرح به حيوان ، أضرّ به مضرّة مفرطة ؛ وان اتخذ منه شصّ « 1 » لصيد السمك ، وتعلّق به ، لم يمكنه الخلاص وإن صغر الشّصّ وعظم الحوت . ومن أصابه وجع اللقوة فدخل بيتا لا يرى فيه الضوء ، ونظر إلى مرآة طاليقون ، برأ من اللقوة بإذن اللّه تعالى .
وإن أحمي الطاليقون وغمس في الماء لم يقرب ذلك الماء ذباب ؛ وإن عمل منه منقاش ونتف به الشعر من الجسد ، ودهن الموضع ، لم ينبت الشّعر بعد ذلك ؛ وإن شرب الشراب من إناء طاليقونيّ لم يسكر .
وأما القلعيّ « 2 » فهو قريب من الفضة في لونه ، ولكن يباينها بثلاث صفات :
الرائحة والرخاوة والصرير ؛ وهذه الآفات دخلت عليه وهو في معدنه كما تدخل الآفات على الجنين وهو في بطن أمه . فرخاوته لكثر هوائيته ، وصريره لغلظ كبريته وقلّة مزاجه بزئبقه ، وهو ساف فوق ساف ، فلذلك يصرّ وتنتن رائحته لقلة نضجه ، وإن مزج بقضيب الرّيحانة المسمى آسا والمرقشيثا والملح
هامش
( 1 ) الشصّ : حديدة عقفاء يصاد بها السمك .
( 2 ) القلعي : الرصاص الأبيض .