تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
موجودان في معادن الذهب ، وخيرهما وأجودهما أشدّهما خضرة وصفاء وشفافا . ومن أكثر النظر إلى الزّبرجد ذهب عن بصره الكلال ، ومن تقلّد منه أو تختّم به سلم من الصرع . والدّهنج « 1 » عدوّ للزبرجد ، ويشبهه في النظر ، وإذا وضع معه في موضع واحد كسره وكدّر لونه وذهب بنضارته . وأما الدّرّ فقد تقدّم ذكره وهيئة تكوينه . وأما خاصيّته فإنه ينفع في خفقان القلب من الخوف والجزع الذي يكون من المرّة السوداء ، لأنه يطرّي دم القلب ، ويدخل في أدوية العين ويشدّ أعصاب العين ، وإن حلّ وطلي به بياض البرص أذهبه ، وإن سقي ذلك الماء من كان به صرع أسكنه . وأما الفضة فإنها أقرب الجواهر الذائبة إلى الذهب ، وهي باردة ليّنة معتدلة ، حتى تكاد تكون ذهبا ، لولا أنه غلب عليها البرد في معدنها قبل النّضج ، وهي في قسمة القمر . فإذا طرح عليها المسّ « 2 » أو الرصاص عند السّبك امتزجت بهما ، وإذا خلصت منهما تخلّصت ، ويسودها الكبريت ، ويكسرها الزئبق ، ويحسّن لونها البورق ، ويعين على سبكها ويدفع عنها إحراق النار . وإذا سحقت وأدخلت في الأدوية المشروبة نفعت من الرّطوبات اللّزجة ، وهي تحترق بالنار إذا ألحّت عليها ، وتبلى في التّراب بطول الزمان . وأما النّحاس فهو جرم حارّ يابس مفرط فيه ، وهو قريب من الفضة ، ليس بينهما تباين إلّا في الحمرة واليبس ، وذلك أن الفضة بيضاء ليّنة ، والنّحاس أحمر يابس كثير الوسخ ؛ فحمرته من شدّة حرارة كبريته ، ويبسه ووسخه لغلظه ، فمن قدر على تبييضه وتليينه ، أو تصفير الفضة وتليينها
هامش
( 1 ) الدهنج : جوهر كالزمرد . ( 2 ) المس : لعله المسوس بعينه ، اي حجر البازهر ، وهو حجر ينسب اليه قوى غريبة في مقاومة السموم .