كوي به موضع لم ينفط ، « 1 » ، وكان أسرع إلى البرء ، وينفع من المرّة السوداء « 2 » ، وداء الحيّة « 3 » ، وداء الثعلب « 4 » ، وأمراض القلب ، وهي قسمة الشمس من بين الكواكب . فمن أجل هذه الخصال والفضائل تجمعه الملوك وتدّخره في الخزائن ، ومن أجل ذلك يقلّ وجوده في أيدي الناس ويعزّ ، وتكثر أثمانه لا لقلّة وجوده ، ولكن كلّ من ظفر بشيء كثير منه دفنه في الأرض ، أو صانه وخبأه فلا يرى منه ظاهر إلّا القليل .
وأما اليواقيت فأحجار صلبة حارّة يابسة ، شديدة اليبس ، رزينة صافية شفافة ، مختلفة الألوان ، بين أحمر وأصفر وأخضر وأزرق ، وأصلها كلّها ماء عذب وقف في معادنها بين الأحجار الصّلدة والصخور والصفوان زمانا طويلا ، فغلظ وصفا وثقل وأنضجته حرارة المعدن لطول وقوفه ، فاتحدت أجزاؤه ، وصارت صلبة لا تذوب في النار البتّة لقلة دهنيّته ولا تفرغ لغلظ رطوبته ، بل يزداد حسن لونه . وخاصّة الأحمر منه لا تعمل فيه المبارد لشدّة صلابته ويبسه ، إلّا الماس والسباذج « 5 » بالحكّ في الماء ، ومعدنه في البلاد الجنوبية تحت خط الاستواء ، وهو قليل الوجود عزيز ، كثير الثمن لقلّة وجوده .
ومن منافعه أن من تختّم بشيء منه ، وكان في بلدة قد أصاب أهلها الوباء والطاعون ، سلم منها بإذن اللّه تعالى ، ونبل في أعين الناس ، وسهل عليه قضاء حوائجه وأمور معايشه .
وأما الزّمرّد والزّبرجد فهما حجران يابسان باردان ، جنسهما واحد ،
هامش
( 1 ) ينفط : أي يقرح عملا .
( 2 ) المرة السوداء : من أخلاط الجسم الأربعة ، والمراد ما يتسبب عنها من فساد الفكر أو الماليخوليا .
( 3 ) داء الحية : يظهر أن المراد به الحية المتولدة في البطن ، أي الدودة .
( 4 ) داء الثعلب : مرض تفسد به أصول الشعر فيتساقط . وسمي داء الثعلب لأنه يعرض للثعالب .
( 5 ) السباذج : جمع الاسبيذاج ، ويقال له الاسبيذاج ، والاسفيذاج ، والاسفيذاج .