تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
البرد قبل النضج ، وكانت الأجزاء الترابيّة أكثر ، صارت حديدا أسود ؛ وإن كان الزّئبق أكثر والكبريت أقلّ ، والحرارة ضعيفة ، انعقد منها الأسرب « 1 » ؛ وإن انفرطت الحرارة فأحرقته ، صار كحلا ، وعلى هذا القياس تختلف الجواهر المعدنية بأسباب عارضة خارجة عن الاعتدال وعن النسبة الأفضل من زيادة الكبريت والزّئبق ونقصانهما ، وإفراط الحرارة أو نقصانها ، أو برد المعدن قبل نضجها أو خروجها عن الاعتدال . فعلى هذا القياس حكم الجواهر المعدنية الترابيّة . وأمّا الجواهر الحجريّة مثل البلّور والياقوت والزّبرجد والعقيق وما شاكلها من التي لا تذوب بالنار ، فإنها تنعقد من مياه الأمطار والأنداء التي ترشح في تلك المغارات والكهوف والأودية التي من الجبال الصلدة والأحجار الصّلبة ، ولا يخالطها شيء من الأجزاء الترابيّة والطين ، بل بطول الزمان كلما طال وقوفها هناك ، ازدادت المياه بقاء وثقلا وغلظا ، وحرارة المعدن دائما في نضجها وطبخها ، حتى تنعقد وتصير حجارة صلبة صافية ، وتكون ألوانها وصفاؤها ورزانتها بحسب أنوار تلك الكواكب المتولّية لذلك الجنس من الجواهر ، ومطارح شعاعاتها على تلك البقاع المختصّة ، كما سنبيّن في رسالة النبات . وذلك أن لون الياقوت الأصفر والذهب الإبريز ، ولون الزّعفران وما شاكلها من النبات منسوبة إلى نور الشمس وبريق شعاعاتها ، وكذلك بياض الفضة والملح والبلّور والقطن والثلوج وما شاكلها من ألوان النبات منسوب إلى نور القمر وبريق شعاعه ، وعلى هذا القياس سائر الألوان من كل نوع منسوبة إلى كوكب من الكواكب السيّارة والثابتة ، مذكور ذلك في كتب أحكام النجوم كما قيل إن السّواد لزحل ، والحمرة
هامش
( 1 ) الاسرب : الرصاص الأسود الرديء .