فصل
واعلم أن الجواهر المعدنيّة كثيرة الأنواع لا يحصي عددها إلا اللّه تعالى ، ولكن منها ما يعرفه الناس ، ومنها ما لا يعرفونه ، وقد ذكر بعض الحكماء ممن كانت له عناية بالنظر في هذه العلم والبحث عن هذه الأشياء ، أنه قد عرف وعدّ منها نحو تسعمائة نوع ، كلّها مختلفة الطباع والشكل واللون والطّعم والرائحة والثّقل والخفّة ، والمضرّة والنفع . ونريد أن نذكر منها طرفا ليكون دلالة على الباقية وقياسا عليها ، فنقول : إن من الجواهر المعدنيّة ما هو حجريّ صلب ، لكن يذوب بالنار ، ويجمد إذا برد ، مثل الذهب والفضّة والنّحاس والحديد والأسرب والرصاص والزّجاج وما شاكلها . ومنها ما هي صلبة حجريّة لا تذوب إلّا بالنار الشديدة ، ولا تنكسر إلا بألماس ، كالياقوت والعقيق . ومنها ترابيّ رخو لا يذوب ولكن ينفرك ، كالأملاح والزّاجات والطّلق « 1 » . ومنها مائيّة وطبة تفرّ من النار كالزّئبق . ومنها هوائيّ دهنيّ تأكله النار كالكباريت والزّرانيخ . ومنها نباتيّ كالمرجان الأبيض والأحمر . ومنها حيوانيّ كالدّرّ . ومنها طلّ منعقد كالعنبر والبازهرات « 2 » ؛ وذلك أن العنبر إنما هو طلّ يقع على سطح ماء البحر ، فينعقد في مواضع مخصوصة في زمان معلوم ، وكذلك البازهرات أيضا فإنه طلّ يقع على بعض الأحجار ، ثم يرسخ في خللها وينعقد هناك في بقاع مخصوصة في زمان معلوم ، كما أن الزّنجبيل « 3 » إنما هو طلّ يقع على نوع من الشوك
هامش
( 1 ) الطلق : دواء إذا طلي به منع حرق النار ، معرّب تلك ، وتفتح اللام .
( 2 ) البازهرات : جمع بازهر وهو حجر ينسب اليه قوى غريبة في مقاومة السموم ، فارسي معرب .
( 3 ) الزنجبيل : عروق تسري في الأرض ، ويتولّد فيها عقد حرّيفة الطعم . وتتفرع هذه العروق من نبات كالقصب والبرديّ .