تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

فصل

اعلم يا أخي أن تلك الرّطوبات المختنقة في باطن الأرض والبخارات المحتبسة هناك إذا احتوت عليها حرارة المعدن تحلّلت ولطفت وخفّت وتضاعدت علوا إلى سقوف تلك الأهوية والمغارات ومكثت هناك زمانا . وإذا برد باطن الأرض في الصيف جمدت وغلظت وتقاطرت راجعة إلى أسفل تلك الأهوية والمغارات ، واختلطت بتربة تلك البقاع وطينها ، ومكثت هناك زمانا ، وحرارة المعدن دائما في نضجها وطبخها ، وهي تصفو بطول وقوفها وتزداد ثقلا وغلظا ، وتصير تلك الرّطوبات بما يخالطها من الأجزاء الترابية وما يأخذ من ثقلها وغلظها وإنضاج الحرارة وطبخها إياها زئبقا رجراجا ، وتصير تلك الأجزاء الهوائية الدهنية ، وما يتعلّق بها من الأجزاء الترابية بطبخ الحرارة لها بطول الزمان ، كبريتا محترقا . فإذا اختلطت أجزاء الكبريت والزّئبق مرة ثانية ، تمازجت واختلطت واتحدت ، والحرارة دائمة في نضجها وطبخها فتنعقد عند ذلك ضروب الجواهر المعدنيّة المختلفة ، وذلك أنه إذا كان الزّئبق صافيا والكبريت نقيّا ، واختلطت أجزاؤهما ، وكانت مقاديرهما على النسبة الأفضل ، واتحدت وامتصت الكبريتية رطوبة الزّئبق ، ونشّفت نداوته ، وكانت حرارة المعدن على الاعتدال في طبخها ونضجها ، ولم يعرض لها عارض من البرد واليبس قبل إنضاجها ، انعقد من ذلك على طول الزمان الذّهب الإبريز ؛ وإن عرض لها البرد قبل النضج ، انعقدت وصارت فضّة بيضاء ؛ وإن عرض لها اليبس من فرط الحرارة وزيادة الأجزاء الأرضية ، انعقدت فصارت نحاسا أحمر يابسا ؛ وإن عرض لها البرد قبل أن تتّحد أجزاء الكبريت والزّئبق قبل النضج ، انعقد منها رصاص قلعيّ « 1 » ؛ وإن عرض لها
هامش
( 1 ) رصاص قلعيّ : أي شديد البياض .