تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
بخراسان ، وهكذا اللكّ « 1 » إنما هو طلّ يقع على نبت مخصوص في زمان معلوم ، وينعقد عليه ؛ وكذلك الدّرّ فإنه طلّ يرسخ في أصداف نوع من الحيوان البحري ، ثم يغلظ ويجمد وينعقد فيه ؛ وكذلك الموميا « 2 » طلّ يرشح في خلل صخور ، ثم يغلظ هناك ، ثم يصير ماء ، ثم يبرز من مسامّ ضيّقة ويجمد وينعقد ؛ والطلّ هو رطوبة هوائية تجمد من برد الليل وتقع على النبات والحجر والشجر والصخور . وعلى هذا القياس حكم جميع الجواهر المعدنية ، فإن مادّتها إنما هي رطوبات ومياه وأندية وبخارات تنعقد بطول الوقوف وممرّ الزمان في البقاع المخصوصة لها . فقد تبيّن بما ذكرنا أن الجواهر المعدنية مركّبة كلّها مع اختلاف أنواعها وطبائعها وألوانها وطعومها وروائحها وثقلها وخفّتها وصلابتها ورخاوتها ولينها وخشونتها وخواصّها ومنافعها ومضارّها ، مركّبة كلّها ومؤلّفة من أجزاء ترابيّة صلبة ثقيلة مظلة مشفّة ؛ ومن أجزاء مائيّة رطبة سيّالة صافية بين الثّقل والخفّة ؛ ومن أجزاء هوائيّة خفيفة ليّنة دهنيّة صافية نيّرة ؛ ومن حرارة قوية أو ضعيفة منضجة أو مقصّرة ؛ ومن تأليف على نسبة فاضلة أو دون ذلك من النّسب التأليفية ، وهي اثنتا عشرة مرتبة مضروبة في أربع طبائع ، وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ، جملتها ثمان وأربعون مرتبة ؛ هذا هو الطّول مضروبا في نفسه يكون ألفين وثلاثمائة وأربعة . هذا هو العرض مضروبا في جذره 111072 ؛ هذا هو المكعّب آحاد ، ونحتاج أن نشرح هذا الباب لأنه أصل في معرفة كيفيّة تكوين المعادن .
هامش
( 1 ) اللك : نبات يصبغ به ويقال لعصارته اللك بضم اللام ، ويقال إن شرب درهم منه نافع للخفقان واليرقان والاستسقاء وأوجاع الكبد والمعدة والطحال ويهزل السمان . ( 2 ) الموميا : من الأودية ، يوناني الأصل ، ومعناه حافظ الأجسام ، وهو مادّة تنحدر من بعض الجبال مع الماء ، ويلقيها الماء إلى السواقي وقد جمدت ، وتفوح منها رائحة الزفت .