تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بالقرب منه قرية ، فقام يمشي إليها ، كيف أعمل ، فاتني سلبه ، وأقبل يمشي يطلب أثري . قال : فخالفته إلى باب الدير ، وحصلت داخله ، وقد مشى هو من ذلك المكان يطلبني حول الدير ، فحصلت أنا خلف باب الدير ، وقد كان في وسطي سكّين ، فوقفت خلف الباب ، فطاف الراهب ، ولم يبعد . فلمّا لم يقف لي على خبر ، عاد ودخل ، فحين بدأ ليرّد الباب ، وخفت أن يراني ، ثرت عليه ، ووجأته بالسكّين ، فصرعته ، وذبحته . وأغلقت باب الدير ، وصعدت إلى الغرفة ، فاصطليت بنار موقودة هناك ، ودفئت ، وخلعت عنّي تلك الثياب ، وفتحت خرجي ، فلبست منه ثيابا جافّة ، وأخذت كساء الراهب ، فنمت فيه ، فما أفقت إلى قريب من العصر . ثم انتبهت وأنا سالم ، غير منكر شيئا من نفسي ، فطفت بالدير ، حتى وقفت على طعام ، فأكلت منه ، وسكنت نفسي . ووقعت مفاتيح بيوت الحصن في يدي ، فأقبلت أفتح بيتا بيتا ، فإذا بمال عظيم من عين ، وورق ، وثياب ، وآلات ، ورحال قوم ، وأخراجهم « 8 » . وإذا تلك عادة الراهب كانت مع كلّ من يجتاز به وحيدا ، ويتمكّن منه ، فلم أدر كيف أعمل في نقل المال ، وما وجدته . فلبست ثياب الراهب ، وأقمت في موضعه أيّاما ، أتراءى لمن يجتاز بالموضع من بعيد ، فلا يشكّون أنّني هو ، وإذا قربوا منّي لم أبرز لهم وجهي ، إلى أن خفي خبري . ثم نزعت تلك الثياب ، ولبست من بعض ثيابي ، وأخذت جواليق ، فملأتها
هامش
( 8 ) الخرج ، وجمعه أخراج وأخرجة : جوالق ذو أونين ، أي عدلين ، يضعه الراكب على ظهر دابّته ويودع فيه جميع أشيائه ، وما يزال في بغداد مثل عامي ، يقوله البغدادي إذا تحمّل الأذى من أصدقائه أو أقربائه ، فهو يقول : حط بالخرج ، يعني أنّ صدره يتّسع لتحمل الأذى ، كما يتّسع الخرج لكافة ما يودعه صاحبه فيه .
الفرج بعد الشدة — صفحة 391 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي