365 ومن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره
حدّثني أبو القاسم عبيد اللّه بن محمّد بن الحسن العبقسي الشاعر « 1 » ، قال :
كان لأبي مملوك يسمّى مقبل [ 203 ر ] فأبق منه « 2 » ، ولم يعرف له خبر سنين كثيرة ، ومات أبي وتغرّبت عن بلدي ، ووقعت إلى نصيبين ، [ وأنا حدث حين اتّصلت لحيتي ، وأنا مجتاز يوما في سوق نصيبين ، ] « 3 » وعليّ لباس فاخر ، وفي كمّي منديل فيه دراهم كثيرة ، حتى رأيت غلامنا مقبلا .
فحين رآني انكبّ على يدي يقبّلها ، وأظهر سرورا شديدا بي ، وأقبل يسألني عن أبي ، وأهلنا ، فأعرّفه موت من مات ، وخبر من بقي .
ثم قال لي : يا سيّدي متى دخلت إلى هاهنا ، وفي أيّ شيء ؟ فعرّفته ، فأخذ يعتذر من هربه منّا .
ثم قال : أنا مستوطن هاهنا ، وأنت مجتاز ، فلو أنعمت عليّ وجئت [ 210 م ] في دعوتي ، فأنا أحضر لك نبيذا طيّبا ، وغناء حسنا .
فاغتررت به ، بالصبا ، ومضيت معه ، حتى بلغ بي إلى آخر البلد ، إلى دور خراب ، ثم انتهى إلى دار [ 211 غ ] عامرة ، مغلقة الباب ، فدقّ ، ففتح له ، فدخل ودخلته .
فحين حصلت في الدهليز ، أغلق الباب بسرعة ، واستوثق منه ، فأنكرت
هامش
( 1 ) كذا ورد في ن ، وفي ر ، ورد ما يلي : حكى أبو القاسم عبد اللّه العنكبي الشاعر ، وفي م : قال لي العبقسي الشاعر ، وفي غ : حكى أبو القاسم عبيد اللّه العنبسي الشاعر ، راجع ترجمة أبي القاسم عبيد اللّه بن محمّد بن الحسن الصروي العبقسي في حاشية القصّة 246 من هذا الكتاب .
( 2 ) الإباق : هرب العبد من سيّده .
( 3 ) ساقطة من غ .