عليها نزلت ، فإذا أنا في الصحراء ، وإذا البارية قد كانت مطروحة على [ 33 ن ] غير تسقيف .
وكان الثلج يسقط في تلك الليلة سقوطا عظيما ، فصحت ، وقدّرت أنّ الذي استمرّ عليّ من غير علمه ، فما كلّمني .
فقمت وقد تجرّح بدني ، إلّا أنّي سالم ، فجئت ، واستظللت بطاق باب الدير من الثلج .
فما وقفت حينا حتى رأيت فيه برابخ « 6 » من فوق رأسي ، وقد جاءتني منها حجارة لو تمكّنت من دماغي لطحنته .
فخرجت أعدو ، وصحت به ، فشتمني ، فعلمت أنّ ذلك من حيلته ، طمعا في رحلي .
فلمّا خرجت ، وقع الثلج عليّ فعلمت أنّي تالف إن دام ذلك عليّ ، فولّد لي الفكر أن طلبت حجرا فيه ثلاثون رطلا وأكثر ، فوضعته على عاتقي تارة ، وعلى قفاي تارة ، وأقبلت أعدو في الصحراء أشواطا ، حتى إذا تعبت ، وحميت وجرى عرقي ، طرحت الحجر ، وجلست أستريح خلف الدير ، من حيث يقع لي أنّ [ 209 م ] الراهب لا يراني .
فإذا أحسست بأنّ البرد قد بدأ يأخذني ، تناولت الحجر وسعيت من الدير ولم أزل على هذا إلى الغداة « 7 » .
فلمّا كان قبيل طلوع الشمس ، وأنا خلف الدير إذ سمعت حركة بابه ، فتخفّيت .
فإذا بالراهب قد خرج ، وجاء إلى موضع سقوطي ، فلمّا لم يرني دار حول الدير يطلبني ، ويقول ، وأنا أسمعه : ترى ما فعل الميشوم ؟ أظنّ أنّه قدّر أنّ
هامش
( 6 ) البربخ : مجرى من الخزف للماء وما شابهه .
( 7 ) الغداة : أوّل النهار .