مصباح لهم ، وكنت ساغبا « 5 » ، فأخرجت يدي ، وأهويت إلى القصعة ، وأكلت معهما .
فأحسّ الرجل بيدي ، فأنكرها ، وقبض عليها ، فقبضت على يد المرأة بيدي الأخرى .
فقالت له المرأة : مالك ويدي ؟ فظنّ أنّه قابض على يد المرأة ، فخلّى يدي ، فخلّيت يد المرأة .
وأكلنا ، ثم أنكرت المرأة يدي ، وقبضت عليها ، فقبضت على يد الرجل ، فقال لها : مالك ويدي ؟ فخلّت عن يدي ، وخلّيت عن يده .
وانقضى الطعام ، واستلقى الرجل ، ونام ، فلمّا استثقل ، وأنا مراصدهم ، والفرس مقيّد ، ومفتاح قيد الفرس تحت رأس المرأة .
فوافى عبد له أسود ، فنبذ حصاة ، فانتبهت المرأة ، وقامت إليه ، وتركت المفتاح في مكانه ، وخرجت من الخباء إلى ظهر البيت [ 208 م ] ورمقتها بعيني ، فإذا العبد قد علاها .
فلمّا حصلا في شأنهما ، دببت ، فأخذت المفتاح ، وفتحت القفل ، وكان معي لجام مصنوع من شعر ، فأوجرته الفرس ، وركبتها ، وخرجت عليها من الخباء .
فقامت المرأة من تحت الأسود ، ودخلت الخباء ، ثم صاحت ، وذعر الحيّ ، فصاحوا ، وأحسّوا بي ، وركبوا في طلبي ، وأنا أكدّ الفرس ، وخلفي خلق منهم .
فأصبحت ، ولست أرى إلّا فارسا واحدا برمح ، فلحقني وقد طلعت الشمس ، فأخذ يطعنني ، فلا تصل طعنته إلى أكثر مما رأيت من ظهري ، لا فرسه تلحق بي فتتمكّن طعنته منّي ، ولا فرسي تبعدني إلى حيث لا يمسّني الرمح .
حتى وافيت إلى نهر جار ، فصحت بالفرس ، فوثبته ، وصاح الفارس
هامش
( 5 ) الساغب : الجائع .