تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وزوّجني ، وقام ، فرجع ، وأقعدني في الدار . ووقعت الصبيّة في نفسي ، حتى كدت أموت عشقا لها ، فافترعتها ، وأقامت معي شهورا ، وهي نافرة منّي ، وأنا أؤانسها ، وأبكي حسرة على يدها ، وأعتذر إليها ، وهي تظهر قبول عذري ، وأنّ الذي بها غمّا على يدها ، وهي تزداد حنقا عليّ . إلى أن نمت ليلة ، واستثقلت في نومي ، فأحسست بثقل على صدري ، فانتبهت جزعا ، فإذا زوجتي باركة على صدري ، وركبتاها على يديّ ، مستوثقة منهما ، وفي يدها سكّين ، وقد أهوت لتذبحني « 15 » ، فاضطربت . ورمت الخلاص ، فتعذّر ، وخشيت أن تبادرني ، فسكّت ، وقلت لها : كلّميني ، واعملي ما شئت . فقالت لي : قل . فقلت : [ 31 ن ] ما يدعوك إلى هذا ؟ [ قالت : أظننت أنّك قد قطعت يدي ، وهتكتني ، وتزوّجني مثلك ، وتنجو سالما ؟ واللّه لا كان هذا . فقلت : أما الذبح ، فقد فاتك ، ولكنّك تتمكّنين من جراحات توقعينها بي ، ولا تأمنين أن أفلت ، فأذبحك ، وأهرب ، أو أكشف هذا عليك ، ثم أسلمك إلى السلطان ، فتنكشف جنايتك الأولى ، والثانية ، ويتبرّأ منك [ 207 م ] أبوك ، وأهلك ، وتقتلين . فقالت : افعل ما شئت لا بدّ من ذبحك ، وقد استوحش الآن كلّ منّا من صاحبه . فنظرت ، فإذا الخلاص منها بعيد ، ولا بدّ من أن تجرح موضعا من بدني ، فيكون فيه تلفي .
هامش
( 15 ) في غ : وفي يدها موسى ، وقد أومت لتذبحني .