وحصّلت الحلقة في رزّة « 7 » هناك ، وحللت الدابّة ، وركبتها [ 204 غ ] .
فجاء الأعرابي ، إلى باب الناووس ، فرأى الموت عيانا ، فقال : يا أبا القاسم ، اتّق اللّه في أمري ، فإنّني أتلف .
فقلت : تتلف أنت ، أهون عليّ من أن أتلف أنا .
قال : فأخرجني ، وأنا أعطيك أمانا ، واستوثق منّي بالأيمان ، أن لا أعرض لك بسوء أبدا ، واذكر الحرمة التي بيننا .
فقلت : لم ترعها أنت ، وأيمانك فاجرة ، [ 198 ر ] لا أثق بها في تلف نفسي .
فأخذ يكرّر الكلام ، فقلت له : لا تهذ [ دع عنك هذا الكلام واقعد مكانك ] ( 1 ) ، هو ذا أنا أركب دابّتك ، وأجنب حماري ، والوعد بعد أيّام بيننا هنا ، فلا تبرح عليّ حتى أجيء [ وإذا احتجت إلى طعام ، فعليك بجيف العلوج ، فنعم الطعام لك .
وأخذت ألهو به في مثل هذا القول ] « 8 » ، وأخذ يبكي ، ويستغيث ، ويقول :
قتلتني ، واللّه .
فقلت : إلى لعنة اللّه ، وركبت دابّته ، وجنبت حماري .
ووجدت على دابّته خرجا فيه ثياب يسيرة ، وجئت إلى نصيبين ، فبعت الثياب ، وكانت دابّته شهباء ، فصبغتها دهماء ، وبعتها ، لئلا يعرف صاحبها فأطالب بالرجل ، واتّفق أنّه اشتراها رجل من المجتازين ، وكفيت أمره ، وانكتمت القصّة .
فلمّا كان بعد أكثر من سنة ، عرض لي الخروج إلى رأس عين ، فخرجت في
هامش
( 7 ) رزّ السهم في الحائط : أثبته ، ورزّ الباب : جعل له رزّة ، والرزّة : حديدة تثبت في الحائط أو في الباب من أجل إقفاله .
( 8 ) لا توجد في غ .