تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
ويدور حواليها ، ثم دخلها . فارتبت به ، وأنكرت أمره ، وتطلّعت نفسي إلى علم ما هو فيه . فدخل القبّة ، وخرج غير مطيل ، ثم جعل يتبصّر « 5 » ، ثم دخل وخرج بسرعة ، ثم دخل وعيني إليه ، فضرب بيده إلى قبر في القبّة ، يبعثره . فقلت : نبّاش لا شكّ فيه ، وتأمّلته يحفر بيده ، فعلمت أنّ فيها آلة حديد يحفر بها . فتركته إلى أن اطمأنّ [ 205 غ ] وأطال ، وحفر شيئا كثيرا ، ثم أخذت سيفي ودرقتي « 6 » ، ومشيت على أطراف أناملي ، حتى دخلت القبّة ، فأحسّ بي ، فقام إليّ بقامة انسان ، وأومأ إليّ ليلطمني بكفّه ، فضربت يده « 7 » بالسيف ، فأبنتها وطارت . فقال : أوّه ، قتلتني [ 205 م ] لعنك اللّه . وعدا من بين يديّ ، وعدوت خلفه ، وكانت ليلة مقمرة ، حتى دخل البلد ، وأنا وراءه ، ولست ألحقه ، إلّا أنّه بحيث يقع بصري عليه . إلى أن اجتاز بي طرقا كثيرة ، وأنا في خلال ذلك أعلّم الطريق لئلا أضلّ ، حتى جاء إلى باب ، فدفعه ودخل وأغلقه ، وأنا أسمع . فعلّمت الباب [ 30 ن ] ، ورجعت أقفو الأثر والعلامات التي علّمتها في طريقي ، حتى انتهيت إلى القبّة التي كان فيها النبّاش . وطلبت الكفّ فوجدتها ، فأخرجتها إلى القمر ، فبعد جهد ، انتزعت الكفّ المقطوعة من الآلة الحديد ، وإذا هي كفّ كالكفّ ، وقد أدخل أصابعه في الأصابع ، وإذا هي كفّ فيها نقش حنّاء ، وخاتمان من الذهب ، فعلمت أنّها امرأة .
هامش
( 5 ) تبصّر الشيء : استقصى النظر إليه . ( 6 ) في غ : وجحفتي . ( 7 ) في غ : كفه .