362 أبو المغيرة الشاعر يروي خبرا ملفّقا
حدّثني أبو المغيرة محمّد بن يعقوب بن يوسف ، الشاعر البصري « 1 » ، قال :
حدّثني أبو موسى عيسى بن عبد اللّه البغدادي « 2 » ، قال : حدّثني صديق لي قال :
كنت قاصدا الرملة « 3 » وحدي ، وما كنت دخلتها قط .
فانتهيت إليها وقد نام الناس ، ودخل الليل ، فعدلت إلى الجبّانة ، ودخلت بعض القباب التي على القبور ، فطرحت درقة « 4 » كانت معي ، واتّكأت عليها ، وعانقت سيفي ، واضطجعت أريد النوم ، لأدخل البلد نهارا .
قال : فاستوحشت من الموضع ، وأرقت ، فلمّا طال أرقي ، أحسست بحركة .
فقلت : لصوص يجتازون ، ومتى تصدّيت لهم ، لم آمنهم ، ولعلّهم أن يكونوا جماعة ، فانخزلت بمكاني ، ولم أتحرّك .
وأخرجت رأسي من بعض أبواب القبّة ، على تخوّف شديد منّي ، فرأيت دابّة كالذئب تمشي ، فإذا به قد قصد قبّة بحيالي ، وما زال يتلفّت طويلا ،
هامش
( 1 ) أبو المغيرة محمّد بن يعقوب بن يوسف : وصفه التنوخي في هذه القصّة بالشاعر البصريّ ، ووصفه في نشوار المحاضرة من القصّة 3 / 152 بالشاعر البغداديّ الأسديّ ، وقال عنه في القصّة 3 / 153 من النشوار :
إنّه شاعر طويل اللسان ، مطبوع ، هجّاء ، وله مدائح كثيرة ، وديوان واسع ، وأورد التنوخي في القصّة 3 / 153 من النشوار أنموذجا من شعره .
( 2 ) في غ : يحيى بن عبد اللّه البغدادي .
( 3 ) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ( معجم البلدان 2 / 817 ) .
( 4 ) في غ : جحفة ، وهي الدرقة ( فقه اللّغة 263 ) ، والدرقة ، بفتح الدال والراء : الترس من الجلود ، لا خشب فيه ، والعامّة ببغداد يسمّونها : درقه ، بكسر الدال وتسكين الراء ، ويريدون بها الترس عامّة ، سواء كان من حديد أو من غيره .