تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أخاه ، ورقّ عليه ، فأخذه معه . وكان للأخ الغنيّ حمار فاره يركبه ، وقد استأجر بغالا لأحماله ، فأركب أخاه أحدها ، وركب هو أحدها ، وأركب المكاريّ الحمار ، وساروا . فلمّا استمرّ بهم السفر ، حصلوا في جبل في الطريق ، وفيه كهف فيه عين ماء ، فقال الأخ الفقير للأخ الغني : لو نزلنا هاهنا ، وأرحنا دوابنا ، وسقيناها من هذا الماء ، وأكلنا ، ثم ركبنا ، لكان أروح لنا . فقال : إفعل . فنزل التاجر على باب الكهف الذي في الجبل ، وأدخل متاعه إليه ، وبسط السفرة ، وأخذ أخوه الفقير ، والمكاري ، الدوابّ ، ومضيا ليسقياها . وانتظر التاجر أخاه ، فاحتبس طويلا ، ثم جاء وحده ، وشدّ الدوابّ . فقال له أخوه : يا أخي ما قعادك ، وأنا أنتظرك تأكل معي ؟ فقال : حتى سقيت الدوابّ . فقال : وأين المكاري ؟ فقال : قد نام في الجبل . فقال : تعال ، حتّى نأكل . فتركه ومضى ، ثم عاد ، وبيده حجارة يرمي بها أخاه ، ويقول له : أستكتف يا ابن الفاعلة . فقال له : ويحك ما تريد ؟ فقال : أريد قتلك يا ابن الفاعلة ، أخذت مال أبي ، فجعلته تجارة لك ، وجعلتني غلامك . قال : ورفسه ، وألقاه على ظهره ، ثم أوثقه كتافا ، وأثخنه « 3 » ضربا بالحجارة ، وشجاجا ، وصاح الرجل ، فلم يجبه أحد .
هامش
( 3 ) أثخن : بالغ ، وأثخنته الجراح : أوهنته وأضعفته .