أخاه ، ورقّ عليه ، فأخذه معه .
وكان للأخ الغنيّ حمار فاره يركبه ، وقد استأجر بغالا لأحماله ، فأركب أخاه أحدها ، وركب هو أحدها ، وأركب المكاريّ الحمار ، وساروا .
فلمّا استمرّ بهم السفر ، حصلوا في جبل في الطريق ، وفيه كهف فيه عين ماء ، فقال الأخ الفقير للأخ الغني : لو نزلنا هاهنا ، وأرحنا دوابنا ، وسقيناها من هذا الماء ، وأكلنا ، ثم ركبنا ، لكان أروح لنا .
فقال : إفعل .
فنزل التاجر على باب الكهف الذي في الجبل ، وأدخل متاعه إليه ، وبسط السفرة ، وأخذ أخوه الفقير ، والمكاري ، الدوابّ ، ومضيا ليسقياها .
وانتظر التاجر أخاه ، فاحتبس طويلا ، ثم جاء وحده ، وشدّ الدوابّ .
فقال له أخوه : يا أخي ما قعادك ، وأنا أنتظرك تأكل معي ؟
فقال : حتى سقيت الدوابّ .
فقال : وأين المكاري ؟
فقال : قد نام في الجبل .
فقال : تعال ، حتّى نأكل .
فتركه ومضى ، ثم عاد ، وبيده حجارة يرمي بها أخاه ، ويقول له :
أستكتف يا ابن الفاعلة .
فقال له : ويحك ما تريد ؟
فقال : أريد قتلك يا ابن الفاعلة ، أخذت مال أبي ، فجعلته تجارة لك ، وجعلتني غلامك .
قال : ورفسه ، وألقاه على ظهره ، ثم أوثقه كتافا ، وأثخنه « 3 » ضربا بالحجارة ، وشجاجا ، وصاح الرجل ، فلم يجبه أحد .
هامش
( 3 ) أثخن : بالغ ، وأثخنته الجراح : أوهنته وأضعفته .