360 هاجه الحسد وقتله الطمع
حدّثني إبراهيم بن عليّ [ بن سعيد بن علي زوبعة ] « 1 » النصيبينيّ المتكلّم « 2 » ، قال :
قال جماعة من أهل نصيبين ، إنّه كان بها أخوان ، ورثا عن أبيهما مالا عظيما ، جليلا ، فاقتسماه [ 202 غ ] ، فأسرع أحدهما في حصّته حتى لم يبق معه شيء ، واحتاج إلى ما في أيدي الناس ، وثمّر الآخر حصّته ، فزادت .
وعرض له سفر في تجارته ، فجاءه أخوه الفقير ، وقال : يا أخي إنّك تحتاج إلى أن تستأجر غلاما في سفرك ، وأنا أحتاج إلى أن أخدم الناس ، فاجعلني بدل غلام تستأجره ، فيكون ذلك أصون لي ولك .
فلم يشكّ الأخ أنّ أخاه قد تأدّب ، وأنّ هذا أوّل إقباله ، وآثر أن يصون
هامش
( 1 ) كذا ورد في غ ، وفي ر : إبراهيم بن زوبعة ، وفي م : إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبيني المتكلّم ، وفي ن :
إبراهيم بن علي بن سعيد بن علي أربعة النصيبيني المتلكّم ، وفي كتاب أخلاق الوزيرين 211 و 297 إن لقبه : مقعدة .
( 2 ) أبو إسحاق إبراهيم بن علي الصيبيني المتكلّم : روى عنه التنوخي في نشوار المحاضرة في أكثر من موضع ، راجع القصّة 1 / 39 و 2 / 103 و 5 / 8 من كتاب نشوار المحاضرة ، وروى عنه في كتاب الفرج بعد الشدّة في أكثر من موضع ، راجع القصّة 361 ولم أعثر له على ترجمة ، وهو رجل فاضل ، والدليل على فضله أنّ التوحيدي شتمه في الأمتاع والمؤانسة 1 / 141 ، فقال فيه : أبو إسحاق النصيبيني ، رقيق الكلام ، يشكّ في النبوات كلّها ، وقد سمعت منه فيها شبها ، وله أدب واسع ، وقد أضلّ بهمذان ، كاتب فخر الدولة ابن المرزبان ، وحمله على قلّة الاكتراث ، بظلم الرعيّة ، وأراه أنّه لا حرج عليه في غبنهم ، لأنّهم بهائم ، وما خرج من الجبل حتّى افتضح ، وأقذع في شتمه كذلك ، في كتابه أخلاق الوزيرين ص 211 و 212 و 297 ، والنصيبيّ نسبة إلى نصيبين ، من أعمال الجزيرة ، وكانت عامرة أيّام طريق القوافل بين الموصل والشام ، وبلاحظ أنّ المؤلّف ذكر هذا الشخص في هذه القصّة فقال : النصيبيني ، وذكره في القصّة 361 من الكتاب ، فقال : النصيبي ، ويجوز الوجهان ( السمعاني 562 ومراصد الاطلاع 3 / 1374 ) .