359 من سقوط الخاتم من اليد إلى عودته إليها سبعون فرجا
حدّثني علي بن محمّد الأنصاري الخطمي ، قال : كنت أصحب محمّد بن ينال الترجمان « 1 » ، وكان بجكم بواسط ، ومضى يريده ، فانحدر بي معه إلى واسط ، لمّا انحدر بجكم إليها .
فاستخلف بجكم الترجمان بواسط ، ومضى يريد قتال البريديّين .
فلمّا صار بنهر جور « 2 » ، كتب إلى الترجمان : إنّه قد صحّ عندي ، أنّ رجلا من التجّار المقيمين في معسكرنا بواسط ، يقال له : أبو أحمد بن غيلان الخزّاز السوسي ، يكاتب البريديّين بخبرنا ، وأمر بالقبض عليه وقتله .
فقبضه الترجمان ، وقيّده ، وحبسه ، وعرّفه ما ورد في كتاب بجكم .
وكان للتاجر حرمة « 3 » مع ابن ينال وكيدة ، فورد عليه غمّ شديد من أن يقتل رجلا له به عناية وحرمة .
فقال له : أنا أعرّض نفسي لبجكم ، وأؤخّر قتلك ، وأكاتبه أسأله أن يقتصر على أخذ مالك ، ويعفو عن دمك ، فلعلّه أن يفعل .
هامش
( 1 ) محمد بن ينال الترجمان : كان من قوّاد مرداويج ، وتآمر عليه مع بجكم وآخرين فقتلوه ( ابن الأثير 6 / 301 ) فانحاز إلى بجكم وأصبح من قوّاده ( تجارب الأمم 1 / 378 ) ومن مستشاريه ( 1 / 376 ) ، ثمّ أصبح من أكبر قوّاد توزون ( ابن الأثير 6 / 400 ) فنصبه المتّقي على الشرطة ببغداد ( تجارب الأمم 2 / 12 ) ثمّ تولّى خلافة توزون ببغداد ( 2 / 45 ) ثمّ انحرف عن توزون ( 2 / 47 ) فبارح بغداد إلى الرقّة ، حيث واجه سيف الدولة ولمّا خرج من حضرته ، وثب به غلمان سيف الدولة فقتلوه في السنة 332 ( تجارب الأمم 2 / 55 ) .
( 2 ) نهر جور : قال ياقوت في معجم البلدان 4 / 838 إنها بين الأهواز وميسان .
( 3 ) في غ : خدمة .