صاحب الخبر
صاحب الخبر : شخص ينيط به الحاكم أن يرفع إليه خبر جميع ما تقع عليه عينه ، أو يصل إلى سمعه ، وهو للحاكم بمنزلة العين الباصرة والأذن السامعة ( آثار الدول 83 ) .
ويعنى الحاكم باختيار صاحب الخبر عناية عظيمة ( تاريخ بغداد لابن طيفور 35 ) .
ويختلف مقام صاحب الخبر ، باختلاف عمله ، من الشخص البسيط المكلّف بتلقّط الأخبار من ألسنة المجتازين ، وأبناء السبيل ، والأطفال ( تاريخ بغداد لابن طيفور 36 ) إلى صاحب البريد الذي ينصبه الخليفة رقيبا على أكابر عمّاله ، وعلى أصحاب الأطراف في مختلف أرجاء المملكة ( تاريخ بغداد لابن طيفور 71 والقصّة 8 / 52 و 53 من نشوار المحاضرة ، وجهات الخلفاء 7 و 8 ) .
ويقتضي أن لا تكون واسطة بين صاحب الخبر ، وبين الحاكم الذي نصبه ( آثار الدول 85 ) ، وعليه أن يوصل الخبر بأسرع السبل وأعجلها ، وهو ملزم بأن ينقل كلّ ما يرى ويسمع ، خيرا كان أو شرّا ( تاريخ بغداد لابن طيفور 35 ) .
وليس لصاحب الخبر أن يناقش أحدا من الناس ، موظفين أو رعيّة ، فيما قالوا وما صنعوا ، وإنما عليه أن يكتب ما يرى ويسمع ( تاريخ بغداد لابن طيفور 37 ) .
وكان الخليفة عمر ، عظيم التدقيق في سلوك عمّاله ، وكذلك كان معاوية ، وزياد ، وعبد الملك بن مروان ، والحجّاج ( المحاسن والمساوىء 1 / 110 و 111 ) .
أمّا المنصور العبّاسي ، فقد فاق من سبقه في البحث عن الأخبار ( العيون والحدائق 3 / 234 والطبري 8 / 106 والمحاسن والمساوىء 1 / 112 - 115 ) .
وسار الرشيد على طريقة المنصور في البحث عن أسرار رعيّته ( المحاسن والمساوىء 1 / 111 ، والأغاني 19 / 107 ، والطبري 8 / 289 و 297 ) .
وكان المأمون له على كلّ شيء صاحب خبر ( وفيات الأعيان 6 / 179 ) وكان يفحص عن عمّاله ، ورعيّته ( المحاسن والمساوىء 1 / 117 ) ، والقصّة المثبتة في تاريخ بغداد لابن طيفور ص 99 توضح مقدار اطلاع المأمون على أسرار عمّاله وحاشيته ، كما أنّ رسالته إلى إسحاق بن إبراهيم المصعبي ، بشأن الفقهاء وأصحاب الحديث ، الذين امتحنهم بالقول بخلق القرآن ، تدل على معرفته بأمور رعيّته ، معرفة قد تخفى على غيره ، وفيها دليل على عظيم