فقال له : رقعة سلّمتها إليك بمرو ، قبل رحيلي عنها ، وأمرتك بحفظها ، هاتها .
فمضى ، وجاء بسفط ، ففتحه ، وأخرج منه الرقعة ، فإذا مكتوب فيها بخطّ المأمون : لئن أظفرني اللّه عزّ وجلّ بإبراهيم بن المهدي ، لأسألنّه بحضرة الأولياء ، والخاصّة من أهل بيتي وأجنادي ، عن السبب الذي دعاه إلى الخروج عليّ ، فإن ذكر أنّه إنّما أراد بذلك حفظ الأمر على أهل بيتي ، لما جرى في أمر عليّ ابن موسى ، لأخلينّ سبيله ، ولأحسننّ إليه ، ولئن ذكر غير ذلك من العذر - كائنا ما كان - لأضربنّ عنقه .
قال أحمد بن يوسف : ولم يكن بحضرته كاتب غيري ، فدفعها إليّ ، وقال :
يا أحمد ، ادفعها إليه .
ثم قال : يا عمّ ، خذ براءتك من أحمد ، وعد إلى مجلسك الذي خلّفتك فيه .
قال : فسلّمت الرقعة إليه ، وعدنا إلى مجلسنا وموضعنا ، فطرح إبراهيم نفسه مغشيّا عليه .
فما شعرنا إلّا والمأمون قد رجع بثياب بذلته ، فقمنا وجلسنا مجلسنا ، وقال :
ارجعوا إلى ما كنّا عليه ، وأتممنا يومنا ذلك معه .
الفرج بعد الشدة — صفحة 350
مساهمون: القاضي التنوخي
ص٣٥٠