355 المأمون ينصب صاحب خبر على إبراهيم بن المهدي
قال أبو الفرج ، وفي خبر عمّي ، عن الحسن بن عليل ، قال : حدّثني محمّد بن إسحاق الأشعري ، عن أبي داود ، قال :
إنّ المأمون ، تقدّم إلى محمّد بن داود ، لمّا أطلق إبراهيم ، وأمره أن يمنع إبراهيم من داري الخاصّة « 1 » ، والعامّة « 2 » ، ووكّل رجلا من قبله ، يثق به ، ليعرّفه أخباره ، وما يتكلّم به « 3 » .
فكتب إليه الموكّل يوما : إنّ إبراهيم ، لمّا بلغه منعه من داري الخاصّة والعامّة ، تمثّل بهذين البيتين :
يا سرحة الماء قد سدّت موارده * أما إليك طريق غير مسدود
لحائم حام حتى لا حيام به * مشرّد عن طريق الماء مطرود
قال : فلمّا قرأها المأمون بكى ، وأمر بإحضاره من وقته مكرّما ، وإجلاسه في مرتبته ، فصار إليه محمّد ، فبشّره ، وأمره بالركوب ، فركب .
فلمّا دخل على المأمون ، قبّل البساط ، وأنشأ يقول :
البرّ بي منك وطّا العذر عندك لي * فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم
وقام علمك بي فاحتجّ عندك لي * مقام شاهد عدل غير متّهم
هامش
( 1 ) دار الخاصّة : الدار التي يستقبل فيها الخليفة خاصّة الناس من كتّابه ، وقوّاده ، وحاشيته .
( 2 ) دار العامّة : الدار التي يستقبل فيها الخليفة الناس يوم الموكب ، حيث لا يمكن الدخول إليه إلّا بسواد ، ويجلس فيها للمظالم ، فلا يمنع عنه أحد من الناس .
( 3 ) صاحب الخبر : راجع البحث في آخر القصة .