تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
فاستدعى إبراهيم بزيّه ، فحضر بأخسّ صورة وأقبحها ، وعليه ثياب المنادمة ، يفضحه بذلك . فلمّا وقف بين يديه ، قال له : يا إبراهيم ، ما حملك على الخروج [ 199 م ] عليّ ، والخطبة لنفسك بالخلافة . قال أحمد بن يوسف : وقد كنت لمّا أبطأ المأمون عن مجلس الشرب ، تعرّفت الصورة ، فلمّا استدعاني ، جئت وقد لبست ثياب العمل ، ونزعت ثياب المنادمة . فلمّا سأل إبراهيم عن ذلك ، في مثل ذلك المجلس ، علمت أن الصوت قد ذكّره [ ما كان من إبراهيم ، ولم أشكّ في أنّه سيقتله ] « 6 » . فأقبل عليه إبراهيم بوجه صفيق ، وقلب ثابت ، فقال : يا أمير المؤمنين لست أخلو من أن أكون عندك عاقلا ، أو جاهلا ، فإن كنت جاهلا ، فقد سقط عنّي اللوم ، من اللّه تعالى ثم منك ، وإن كنت عاقلا ، فيحسن أن تعلم أنّي قد علمت أن محمّدا أخاك مع أمواله وذخائره ، وأموال والدته ، وكثرة ضياعها وصنائعها ، والأعمال التي كانت في يده وارتفاعها ، ومحبّة بني هاشم له ، لم يثبت لك ، وهو الخليفة ، وأنت أمير من أمرائه ، فكيف أثبت أنا لك ، وأنا في قوم أكثر رزق الرجل منهم ثلاثون درهما في الشهر ، وقد غلبني على بغداد ابن أبي خالد العيّار ، وأصحابه ، يقطعون ، ويضربون ، ويحبسون ، ويطلقون ، وو اللّه جلّ شأنه ، وحقّ رسول اللّه ، وحقّ جدّي العبّاس [ 199 غ ] ، ما دخلت فيما دخلت فيه ، إلّا لأبقي هذا الأمر عليك ، وعلى أهل بيتك ، لمّا رأيت الفضل ابن سهل قد حمله البطر والرفض على أن أخرج الخلافة عنك ، فأردت ضبط الأمر ، إلى أن تقدم فتتسلّمه . قال : فرأيت المأمون وقد أسفر وجهه ، وقال : عليّ بنافذ الخادم ، فأحضر .
هامش
( 6 ) الزيادة من غ .