تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فقال : أمير المؤمنين ، يقرؤك السلام ، ويقول لك : أنا أحمد اللّه - جلّت عظمته - الذي وفّقني لصلة رحمك ، والصفح عنك ، وقد أمّنك ، وردّ عليك نعمتك ، وجميع ضياعك وأملاكك ، فانصرف إلى دارك . قال : فبدأت أدعو للمأمون ، وغلب البكاء عليّ والانتحاب ، وهو يطالبني بالجواب ، وأنا غير متمكّن منه . فقال لي أحمد : لقد رأيت منك عجبا ، أخبرتك أنّي أمرت بضرب عنقك ، فلم تجزع ، ولم تبك ، ثم أخبرتك بتفضّل أمير المؤمنين عليك ، وصفحه عنك ، فلم تتمالك من البكاء . فقلت له : أمّا السكوت عند الخبر الأوّل ، فلأنّي لم أتوسّم - منذ ظفر بي - أن أسلم من القتل ، فلمّا ورد عليّ ما لم أشكّ فيه ، لم أجزع له ، ولم أبك . وأمّا بكائي عند الخبر الثاني ، فو اللّه العظيم شأنه ، ما هو عن سرور بالحياة ، ولا لرجوع النعمة ، وما بكائي إلّا لما كان منّي في قطيعة رحم من عنده - بعد استحقاقي منه القتل - مثل هذا الصفح الذي لم يسمع في جاهليّة ولا إسلام ، بأنّ أحدا أتى بمثله ، فقد حاز أمير المؤمنين الثواب من اللّه تعالى ، في صلة رحمه ، وبؤت أنا بالإثم ، في قطيعة رحمي ، وقد أظهر إحسانه إساءتي ، وحلمه جهلي ، وفضله نقصي ، وجوابي هو ما شاهدت وسمعت [ 195 ر ] . فرجع أحمد إلى المأمون فأخبره ، ثم عاد إليّ بمال وخلع ، ومركوب ، فانصرفت إلى داري ونعمتي .