فقال إبراهيم : ما الذي قلت لهما يا أمير المؤمنين ؟
قال : قلت لهما : إنّ قرابته قريبة ، ورحمه ماسّة ، وقد بدأنا بأمر ، وينبغي أن نستتمّه ، فإن نكث فاللّه مغيّر ما به .
قال إبراهيم : قد نصحا لك ، ولكنّك أبيت إلّا ما أنت أهله يا أمير المؤمنين ، ودفعت ما خفت ، بما رجوت .
فقال المأمون : قد مات حقدي بحياة عذرك ، وقد عفوت عنك ، وأعظم من عفوي عنك أنّني لم أجرّعك مرارة امتنان الشافعين .
هامش
- وعشرة ، وأمجنهم ، وأحدّهم نادرة ، وأشدّهم عبثا ، اقرأ في الأغاني 10 / 189 وفي تاريخ بغداد لابن طيفور 66 قصّة عن عبثه بالأمير طاهر بن الحسين ، وكذلك قصّته مع المأمون ، لمّا كان يخطب يوم الجمعة على المنبر بالرصافة ، عندما حضر يعقوب بن المهدي ، وكان أبو عيسى يقول شعرا لينا طيّبا من مثله ، ويجيد الغناء ، ويصنع الأصوات ، وهو اوّل من غنّى للمأمون لما قدم بغداد ، وكان جميل الصورة جدّا حتى أنّ الناس كانوا يجلسون له ليروه أكثر ممّا يجلسون للخلفاء ( الأوراق للصولي 88 ) ، وكان مغرما بالصيد ، وطرد خنزيرا ، فسقط عن جواده ، فأصيب بالصرع ، ومات ، فحزن عليه المأمون حزنا شديدا ، ونزل في قبره ، ودفنه وهو يبكي ، ودموعه تسيل على خدّيه ، وامتنع عن الطعام والنوم أيّاما ( الأغاني 5 / 383 و 10 / 186 - 192 ) وكان أبو عيسى في أوّل زمان الخلاف بين الأخوين ، قد مالأ المخلوع ، فكتب إليه طاهر بن الحسين كتابا من أبلغ الكتب ، راجعه في أدب الكتّاب للصولي 151 ، 152 ، ومن بديع شعره ، [ الأوراق للصولي ، أشعار أولاد الخلفاء 88 و 89 ] :أسهرني ثم رقد * وما رثى لي من كمدظبي إذا زدت هوى * وذلّة تاه وصدوا عطشا إلى فم * يمجّ خمرا من برد