350 إنّ من أعظم المحنة أن تسبق أميّة هاشما إلى مكرمة
[ وحدّثني أبو الفرج الأصبهاني ، قال : حدّثني علي بن سليمان الأخفش ، ومحمّد بن خلف بن المرزبان قالا : حدّثنا محمّد بن يزيد النحوي ، يعنيان أبا العبّاس المبرّد ، قال : حدّثنا ] « 1 » الفضل بن مروان ، قال :
لمّا دخل إبراهيم بن المهدي على المأمون وقد ظفر به ، كلّمه بكلام كان سعيد بن العاص كلّم به معاوية بن أبي سفيان في سخطة سخطها عليه ، [ 197 غ ] واستعطفه به ، وكان المأمون يحفظ الكلام .
فقال له المأمون : هيهات يا إبراهيم ، هذا كلام قد سبقك به فحل بني العاص ، وقارحهم « 2 » ، سعيد بن العاص ، خاطب به معاوية .
فقال له إبراهيم : وأنت إن عفوت عنّي ، فقد سبقك فحل بني حرب ، وقارحهم ، إلى العفو ، ولم تكن حالي في ذلك ، أبعد من حال سعيد عند معاوية ، فإنّك أشرف منه ، وأنا أشرف من سعيد ، وأنا أقرب إليك من سعيد إلى معاوية ، وإنّ من أعظم المحنة أن تسبق أميّة هاشما إلى مكرمة .
فقال له : صدقت يا عمّ ، وقد عفوت عنك « 3 » .
هامش
( 1 ) الزيادة من غ وفي بقية النّسخ : وقيل باسناد عن الفضل بن مروان .
( 2 ) القارح : البعير الذي نبت نابه ، يريد به سيّد القوم .
( 3 ) هذه القصّة لم ترد في ر .