تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
يا خير من ذملت « 6 » يمانية به * بعد الرسول لآيس أو طامع
واللّه يعلم ما أقول فإنّها * جهد الأليّة من حنيف راكع
قسما وما أدلي إليك بحجّة * إلّا التضرّع من مقرّ خاشع « 7 »
ما إن عصيتك والغواة تمدّ لي * أسبابها إلّا بقلب طائع « 8 »
حتى إذا علقت حبائل شقوتي * بردى على حفر المهالك هائع « 9 »
لم أدر أنّ لمثل ذنبي غافرا * فأقمت أرقب أيّ حتف صارعي
ردّ الحياة عليّ بعد ذهابها * عفو الإمام القادر المتواضع « 10 »
أحياك من ولّاك أطول مدّة * ورمى عدوّك في الوتين بقاطع « 11 »
إنّ الذي قسم الفضائل حازها * في صلب آدم للإمام السابع
كم من يد لك لا تحدّثني بها * نفسي إذا آلت إليّ مطامعي
أسديتها عفوا إليّ هنيئة * فشكرت مصطنعا لأكرم صانع
ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وحنين وآلهة كقوس النازع « 12 »
وعفوت عمّن لم يكن عن مثله * عفو ولم يشفع إليك بشافع
إلّا العلوّ عن العقوبة بعد ما * ظفرت يداك بمستكين خاشع « 13 »
قال : فبكى المأمون ، ثم قال : عليّ به ، فأتي به ، فخلع عليه ، وأمر له بخمسة آلاف درهم ، وكان ينادمه ، لا ينكر منه شيئا .
هامش
( 6 ) الذميل : السير اللّيّن ، والذمول : الناقة التي تسير سيرا ليّنا . ( 7 ) في تاريخ بغداد لابن طيفور ص 102 : من مقرّ باخع . ( 8 ) في تاريخ بغداد ص 102 : إلّا بنية طائع . ( 9 ) الهوع : التحفّز للوثوب . ( 10 ) في غ : ورع الإمام القاهر المتواضع . ( 11 ) الوتين : عرق في القلب يجري منه الدم إلى العروق كلّها . ( 12 ) نزع القوس : جذبها للرمي ، يريد أنّ الوالهة ، وهي أمّه ، عجوز محدودبة الظهر . ( 13 ) وردت القصيدة بتمامها في تاريخ بغداد لابن طيفور 101 - 103 .