351 لمّا قدّم للقتل تماسك فلمّا عفي عنه بكى
وجدت في بعض الكتب :
أنّه لمّا حصل إبراهيم بن المهدي في قبضة المأمون ، لم يشكّ هو وغيره في أنّه مقتول ، فأطال حبسه في مطمورة « 1 » ، بأسوأ حال وأقبحها .
قال إبراهيم : فأيست من نفسي ، ووطّنتها على القتل ، وتعزّيت عن الحياة ، حتى صرت أتمنّي القتل ، للراحة من العذاب ، وما اؤمّله في الآخرة ، من حصول [ 198 م ] الثواب .
فبينا أنا كذلك ، إذ دخل عليّ أحمد بن أبي خالد مبادرا ، فقال : أعهد « 2 » ، فقد أمرني أمير المؤمنين بضرب عنقك .
فقلت : أعطني دواة وقرطاسا ، فكتبت وصيّة « 3 » ذكرت فيها كلّما احتجت إليه ، وأسندتها إلى المأمون ، وشكلة والدتي « 4 » ، وتوضّأت ، فتطوّعت ركعات ، ومضى أحمد .
وفرغت من الصلاة ، وجلست أتوقّع القتل ، فعاد إليّ أحمد بعد ساعتين ،
هامش
( 1 ) المطمورة : راجع حاشية القصّة 183 من الكتاب .
( 2 ) اعهد : أوص .
( 3 ) لمّا مات إبراهيم أسند وصيّته إلى المعتصم ، ورأى المعتصم أنّه لم يوص فيها لأولاد علي بن أبي طالب بشيء ، لأنّه كان شديد الانحراف عن عليّ ، فاستقبح الواثق فعله ، وعدّل المعتصم وصيّته ( الأغاني 10 / 126 والأوراق للصولي - أشعار أولاد الخلفاء 48 و 49 ) .
( 4 ) كانت شكلة أم إبراهيم ، سوداء ، وكان يعيّر بها ، وينسبه إليها من يبتغي الطعن فيه ، ولمّا أعلن خلافته ، قال فيه دعبل [ وفيات الأعيان 1 / 40 ] :نعر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كلّ أحمق مائقإن بات إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده لمخارق