تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

349 قبض على إبراهيم بن المهدي وهو بزيّ امرأة

وجدت في كتاب أبي الفرج المخزومي الحنطبي « 1 » : أنّ إبراهيم بن المهدي ، لمّا طال استتاره من المأمون ، ضاق صدره ، فخرج ليلة من موضع كان فيه مستخفيا ، يريد موضعا آخر ، في زيّ امرأة ، وكان عطرا . فعرض له حارس ، فلمّا شمّ منه رائحة الطيب ، ارتاب به ، فكلّمه ، فلم يجب ، فعلم أنّه رجل ، فضبطه . فقال له : خذ خاتمي ، فثمنه ثلاثون ألف درهم « 2 » [ 191 ر ] وخلّني ، فأبى ، وعلق به ، وحمله إلى صاحب الشرطة ، فأتى به المأمون . فلمّا أدخل داره ، وعرف خبره ، أمر بأن يدخل إليه ، إذا دعي ، على الحال التي أخذ عليها . ثم جلس مجلسا عاما ، وقام خطيب بحضرة المأمون ، يخطب بفضله ، وما رزقه اللّه ، جلّت عظمته ، من الظفر بإبراهيم « 3 » .
هامش
( 1 ) أبو الفرج عبد الواحد بن نصر بن محمّد المخزوميّ ، الشاعر المعروف بالببغاء : ترجمته في حاشية القصّة 15 من هذا الكتاب . ( 2 ) في غ : ثلاثون ألف دينار . ( 3 ) من جملة ما ابتدع في أيّام العبّاسيّين ، نصب خطباء مقصور عملهم على الوقوف في مجلس الخليفة ، يشيدون بذكره ويخصّون أعماله بالحمد والتمجيد ، ويتناولون أعداءه بالذمّ والتجريح ، ومنهم هذا الخطيب الذي وقف في مجلس المأمون يطنب في مدحه ، وكان أحد هؤلاء الخطباء ، وهو سعيد الخطيب ، يتناول المأمون أيّام الفتنة ، بالذمّ ، ويسمّيه : المأفون ، فلمّا دخل بغداد ، عفا عنه ، وأبقاه خطيبا ، فكان يقف في مجالس المأمون ، ويرفعه في التقريظ إلى مصاف الأنبياء ( تاريخ بغداد لابن طيفور 4 و 7 و 8 ) وقصّ علينا الصولي في كتابه الأوراق قصّة خطيب كان يقف في مجلس الراضي ، ويقرّظه ويمجّده ، كما ورد في القصّة 385 من هذا الكتاب ذكر هشام الخطيب المعروف بالعبّاسي ، وكان -