343 سقط عليه حائط ونهض سالما
حدّثني [ عمر بن عبد الملك [ 186 غ ] بن الحسن بن يوسف السقطي ، وكان خليفتي على القضاء بحرّان ونواح من ديار مضر ، ثم خلفني على قطعة من سقي الفرات ، قال : حدّثني ] « 1 » أبو الخطاب محمد بن أحمد بن زكريّا الأنصاري ، الشاهد بالبصرة ، قال :
غلّست « 2 » يوما أريد مسجد الزياديّين « 3 » ، بشارع المربد « 4 » ، لوعد كان عليّ فيه ، وكانت الريح قويّة ، وإذا بين يديّ بأذرع رجل يمشي .
فلما بلغنا دار رياح ، قلعت الريح سترة « 5 » آجرّ وجصّ على رأس حائط ، فرمت بها على ذلك الرجل ، فلم أشكّ في هلاكه ، وارتفعت غبرة عظيمة أفزعتني ، فرجعت .
فلما سكنت ، عدت أسلك الطريق ، حتى إذا دست بعض السترة ، لم أجد الرجل ، فعجبت .
وتمّمت طريقي ، حتى دخلت مسجد الزياديّين ، فرأيت أهل المسجد مجتمعين ، فحدّثتهم بما رأيت في طريقي ، متوجّعا للرجل ، وشاكرا للّه عزّ وجلّ على سلامتي .
فقال رجل منهم : يا أبا الخطاب ، أنا الذي وقعت عليه السترة ، وذلك أنّي قصدت هذا المسجد [ 188 ر ] لمثل ما وعدت له ، فلمّا سقطت السترة لم أحسّ
هامش
( 1 ) الزيادة من غ .
( 2 ) التغليس : السير في الغلس ، أي في ظلمة آخر الليل .
( 3 ) الزياديّون : نسبة إلى زياد ، راجع اللباب 1 / 515 .
( 4 ) شارع المربد : من أجمل شوارع البصرة ، راجع معجم البلدان 4 / 483 .
( 5 ) السترة : راجع حاشية القصّة 189 من الكتاب .