تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
فأومأ إلى غلمان كانوا قياما حوله ، فانصرفوا ، وقال : قل ، أعزّك اللّه . قلت : أنا أبوك . فلمّا سمع ذلك تغيّر وجهه [ 21 ن ] ، ثم وثب مسرعا ، وتركني مكاني . فلم أشعر إلّا بخادم جاءني ، فقال : قم يا سيّدي ، فقمت أسير معه ، حتى بلغت ستارة منصوبة ، في دار لطيفة ، وكرسيّ بين يديها ، والفتى جالس على كرسيّ آخر . فقال : اجلس أيّها الشيخ . فجلست على الكرسي ، ودخل الخادم ، فإذا بحركة خلف الستارة . فقلت : أظنّك تريد أن تختبر صدق ما قلت لك من جهة فلانة ، وذكرت اسم جاريتي ، أمّه . قال : فإذا بالستارة قد كشفت ، والجارية قد خرجت إليّ ، فوقعت عليّ تقبّلني وتبكي ، وتقول : مولاي واللّه . قال : فرأيت الفتى ، قد تشوّش ، وبهت ، وتحيّر . فقلت للجارية : ويحك ما خبرك ؟ فقالت : دع خبري ، ففي مشاهدتك ، ممّا تفضل اللّه عزّ وجلّ بذلك ، كفاية ، إلى أن أخبرك ، فقل ما كان من خبرك أنت ؟ فقصصت عليها خبري ، منذ يوم خروجي من عندها ، إلى يومي ذاك ، وقصّت هي ، عليّ قصتها ، مثل ما قال ابن البقّال ، وأعجب ، وأشرح ، وكلّ ذلك بمرأى من الفتى ومسمع ، فلما استوفى الحديث ، خرج وتركني في مكاني . قال : وإذا أنا بخادم ، قال : يا مولاي ، يسألك ولدك أن تخرج إليه . قال : فخرجت إليه ، فلما رآني من بعيد ، قام قائما على رجليه ، وقال : معذرة إلى اللّه ، وإليك يا أبة ، من تقصيري في حقّك ، فإنّه فجأني من أمرك ، ما لم أظنّ أنّه يكون ، والآن ، فهذه النعمة لك ، وأنا ولدك ، وأمير المؤمنين مجتهد بي
الفرج بعد الشدة — صفحة 319 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي