345 البحتري يهنّئ الفتح بنجاته من الغرق
وحدّثت : أنّ الفتح بن خاقان « 1 » ، اجتاز على بعض القناطر ، وهو يتصيّد ، وقد انقطع من عسكره ، فانخسفت القنطرة من تحته ، فغرق .
فرآه أكّار « 2 » ، وهو لا يعرفه ، فطرح نفسه وراءه ، وخلّصه ، وقد كاد أن يتلف ، ولحقه أصحابه ، فأمر للأكّار بمال عظيم ، وصدّق بمثله .
فدخل إليه البحتري ، فأنشده قصيدته التي أوّلها :
متى لاح برق أو بدا طل قفر * جرى مستهلّ لا بكيّ « 3 » ولا نزر « 4 » [ 192 م ]
وفيها يقول :
لقد كان يوم النهر يوم عظيمة * أطلّت ونعماء جرى بهما النهر [ 187 غ ]
أجزت عليه عابرا فتشاعبت « 5 » * أواذيه « 6 » لما أن طما فوقه البحر
هامش
( 1 ) أبو محمّد الفتح بن خاقان : أديب ، شاعر ، فصيح ، ذكي ، فطن ، استوزره المتوكّل ، وآخاه ، وقدّمه على جميع أهله وولده ، كان مع المتوكّل لما هاجمه مغتالوه ، فوقف في الدفاع عنه ، وهو أعزل ، موقفا رائعا ، فقتلا معا سنة 247 ( الأعلام 5 / 331 ) وهو أخو يحيى بن خاقان ، أحد مشايخ الكتّاب ، وصاحب ديوان الخراج في أيام المتوكّل ( الملح والنوادر 332 والديارات 155 ) وأخو عبد الرحمن بن خاقان ، عامل البصرة في السنة 240 ( البصائر والذخائر م 1 ص 356 ) وعم عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكّل ( الديارات 154 و 155 ) .
( 2 ) الأكّار : الحرّاث .
( 3 ) البكيّ والبكيء : القليل النزر .
( 4 ) راجع ديوان البحتري ص 86 .
( 5 ) تشاعبت : انتشرت وتباعدت .
( 6 ) الأواذي : الموج .