تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
سنين ، لا أعرف خبر منزلي ، فلم أشكّ أنّ الجارية قد ماتت . وتراخت [ 186 ر ] السنون حتى حصل لي ما قيمته عشرون ألف دينار . فقلت : قد صارت لي نعمة ، فلو رجعت إلى وطني . فابتعت بالمال كلّه ، متاعا من خراسان ، وأقبلت أريد العراق ، من طريق فارس والأهواز . فلما حصلت بينهما ، خرج على القافلة لصوص ، فأخذوا جميع ما فيها ، ونجوت بثيابي ، وعدت فقيرا . ودخلت الأهواز ، فبقيت بها متحيّرا ، حتى كشفت خبري لبعض أهلها ممن أعرفه ، فأعطاني ما تحمّلت به إلى واسط . ونفدت نفقتي ، فمشيت إلى هذا الموضع ، وقد كدت أتلف ، فاستغثت بك ، ولي منذ فارقت بغداد ، ثمان وعشرون سنة . فعجبت من ذلك ، وقلت له : اذهب ، فاعرف خبر أهلك ، وصر إليّ ، فإنّي أتقدّم بتصريفك فيما يصلح لمثلك ، فشكر ، ودعا ، ودخلنا بغداد . ومضت على ذلك مدّة طويلة ، أنسيته فيها ، فبينا أنا يوما ، قد ركبت ، أريد دار المأمون ، وإذا بالشيخ على بابي ، راكبا بغلا فارها ، بمركب محلّى ثقيل ، وغلام أسود بين يديه ، وثياب حسنة [ 184 غ ] ، فلما رأيته رحّبت به ، وقلت : ما الخبر ؟ فقال : طويل ، وها أنا آتي إليك في غد ، وأحدّثك بالخبر . فلمّا كان من الغد ، جاءني ، فقلت له : عرّفني خبرك ، فقد سررت بسلامتك ، وبظاهر حالك . فقال : إنّي صعدت من زلّالك ، فقصدت داري ، فوجدت حائطها الذي يلي الطريق كما خلّفته ، غير أنّ باب الدار كان مجلّوا ، نظيفا ، وعليه دكاكين ، وبوّاب ، وبغال مع شاكريّة .