تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرج بعد الشدة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ماتت جاريتي ، وملك الدار بعض الجيران ، فباعها من رجل من أصحاب السلطان . ثم تقدّمت إلى بقّال كنت أعرفه في المحلّة ، فوجدت في دكّانه غلاما حدثا . فقلت له : من تكون من فلان البقّال ؟ فقال : أنا ابنه . فقلت : ومتى مات ؟ قال : منذ عشرين سنة . قلت : لمن هذه الدار ؟ قال : لابن داية أمير المؤمنين ، وهو الآن صاحب بيت ماله . قلت : بمن يعرف ؟ قال : بابن فلان الصيرفيّ ، فأسماني . قلت : فهذه الدار من باعها إليه . قال : هذه دار أبيه . قلت : وأبوه يعيش ؟ قال : لا . قلت : أتعرف من حديثهم شيئا ؟ قال : نعم ، حدّثني أبي ، أنّ والد هذا الرجل كان صيرفيّا جليلا ، فافتقر ، وأنّ أمّ هذا الرجل ضربها الطلق ، فخرج أبوه يطلب لها شيئا ، ففقد ، وهلك . وقال أبي : جاءني رسول أمّ هذا ، يطلب لها شيئا ، وهي تستغيث بي ، فقمت لها بحوائج الولادة ، ودفعت لها عشرة دراهم ، فما أنفقتها ، حتى قيل : قد ولد لأمير المؤمنين الرشيد ، مولود ذكر ، وقد عرض عليه جميع الدايات ، فلم يقبل ثديهنّ ، وقد طلب له الحرائر ، فجاءوه بغير واحدة ، فما أخذ ثدي واحدة منهنّ ، وهم في طلب مرضع .
الفرج بعد الشدة — صفحة 317 | القاضي التنوخي / شالجى / عبود الشالجي