342 أنا أبوك
قال مؤلّف هذا الكتاب : وقد بلغني حديث لعمرو بن مسعدة في زلّاله ، بخلاف هذا ، حدّثني به عبيد اللّه بن محمد بن الحسن بن الحفا العبقسي ، وهو يذكر أنّ أهله أقرباء لبني مارية « 1 » الذين كانوا تنّاء الصراة ، وأهل النعم بها ، قال : حدّثني أبي ، قال : سمعت شيوخنا بالصراة ، وأهلنا ، يتحدّثون :
أنّ عمرو بن مسعدة ، كان مصعدا من واسط إلى بغداد ، في حرّ شديد ، وهو جالس في زلّال ، فناداه رجل : يا صاحب الزلّال [ بنعمة اللّه عليك إلا نظرت إليّ .
قال : فكشف سجف الزلّال ، فإذا بشيخ ضعيف حاسر الرأس ] « 2 » .
فقال [ 20 ن ] له : قد ترى ما أنا عليه [ 183 غ ] ، ولست أجد من يحملني ، فابتغ الأجر فيّ ، وتقدّم إلى ملّاحيك يطرحوني بين مجاديفهم « 3 » ، إلى أن أصل بلدا يطرحوني فيه .
قال عمرو بن مسعدة : فرحمته ، وقلت خذوه ، فأخذوه ، فغشي عليه ، وكاد يموت لما لحقه من المشي في الشمس .
فلمّا أفاق ، قلت له : يا شيخ ، ما حالك ، وما قصّتك ؟
فقال : قصّة طويلة .
هامش
( 1 ) بنو مارية : أناس من أهل الصراة ، يضرب أهل السواد بهم الأمثال ، لكبرهم في نفوسهم ( مروج الذهب 2 / 364 ) ، راجع القصّة 1 / 146 و 3 / 112 من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة للقاضي التنوخي ، ولزيادة التفصيل راجع حاشية القصّة 440 من هذا الكتاب .
( 2 ) الزيادة من ن .
( 3 ) كذا ورد في غ وفي ن ، والمجداف : خشبة طويلة مبسوطة أحد الطرفين ، تسيّر بها القوارب ، وما زال هذا اسمها ببغداد .