ويجوز أن لا يكون عندك جوابها ، كما لم يكن عندي ، فإن كنت عالما بالجواب ، فقل .
فقال : نعم ، أمّا الذي تزوّجت أمّه ، فتكتب إليه : أمّا بعد ، فإنّ الأمور ، تجري من عند اللّه ، بغير محبّة عباده ، ولا اختيارهم [ 182 غ ] ، بل هو تعالى ، يختار لهم ما أحبّ ، وقد بلغني تزويج الوالدة ، خار اللّه لك في قبضها ، فإنّ القبر أكرم الأزواج ، وأستر للعيوب ، والسلام .
وأمّا قراح قاتل قثا ، فيمسح العمود ، حتى إذا صار عددا في يدك ضربته في مثله ، ومثل ثلثه ، فما خرج فهو مساحته .
وأمّا الجارية والغلام ، فيوزن اللبنان ، فأيّهما أخفّ ، فالجارية له .
وأمّا المرتزقان المتوافقان في الاسمين فإن كان الشقّ في الشفة العليا ، كتبت فلان الأعلم ، وإذا كان في الشفة السفلى ، كتبت فلان الأفلح .
وأمّا أصحاب الشجّتين ، فلصاحب الموضحة ثلث الديّة ، ولصاحب المأمومة نصف الدية .
قال : فلمّا أجاب في هذه المسائل ، تعجّبت منه ، وامتحنته في أشياء غيرها كثيرة ، فوجدته ماهرا في جميعها ، حاذقا ، بليغا .
فقلت : ألست زعمت أنّك حائك ؟
فقال : أنا - أصلحك اللّه - حائك كلام ، ولست بحائك نساجة ، ثم أنشأ يقول :
ما مرّ بؤس ولا نعيم * إلّا ولي فيهما نصيب [ 188 م ]
نوائب الدهر أدّبتني * وإنّما يوعظ الأديب « 15 »
قد ذقت حلوا وذقت مرّا * كذاك عيش الفتى ضروب
هامش
( 15 ) في غ : وانما يوعظ اللبيب .